السيد هادي الخسروشاهي

95

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

أمّا الذرة ، فهي أصغر لبنة يمكن أن تنقسم إليها العناصر مع احتفاظها بخصائصها المختلفة ، وقد تمكّن الإنسان من تحطيمها ، وكانت النتيجة الملموسة فضيحة « هيروشيما » . ولعلّ الإنسان لم يكن يدرك الدمار الذي يحدثه التفجير النووي ، فلمّا رآه رأي العين بدأ يخافه ويرهبه ، ويدعو إلى التعايش السلمي ليدفع عن نفسه خطر هذا المارد الجبّار . وأمّا الكون ، فإنّه أوسع ممّا يتصوره أيّ عقل ، أو يحدّه أيّ حدّ . والإنسان حين أراد أن يشرف هذا الكون غير المتناهي بقدومه ، أنفق في سبيل ذلك مبالغ طائلة كانت تكفي لإسعاد كثير من البشر ، وسخّر في العمل لهذه الغاية أكثر من اثني عشر ألف عالم ، وأجرى التجارب الباهظة التكاليف سنين عديدة ، وأرسل الأقمار الصناعية بعضها في إثر بعض ، فعل ذلك كله لكي يطأ برجله القمر . ويتساءل الكثيرون : ماذا يكون مستقبل الدين بعد أن وجد الإنسان في نفسه الجرأة على تحدّي الكون ؟ . والجواب : أنّ كثيراً من العلوم من شأنها إن تقدّم فيها الإنسان : أن يحسّ بعجزه وضعفه ، وأن يتوجّه بصورة إرادية أو لا إرادية إلى اللَّه . كثير من الأطباء دخلوا قاعات الطب غير مؤمنين ، وخرجوا منها وهم أشدّ ما يكون إيماناً بقدرة اللَّه . كثير من الفلكيين دخلوا المراصد غير مؤمنين ، وخرجوا منها وهم أشدّ ما يكون إيماناً بعظمة للَّه . كثير من علماء الفيزياء دخلوا المعامل غير مؤمنين ، وخرجوا منها وهم أشدّ ما يكون إيماناً بسلطان اللَّه . وعلوم الفضاء لها الصدارة على كلّ العلوم ، ولابدّ أن تنتهي بأصحابها إلى الإيمان واليقين ، والاعتراف بعظمة الخلاق وربوبيته . ومع ذلك ، لننظركم تقدّم الإنسان بسفره إلى القمر ، وهل هو حقيقة تحدّى الكون أو سخّر الفضاء ؟