السيد هادي الخسروشاهي
8
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
نخبة مخلصة يُلمس فيها إدراك العالم الحصيف ، ونبوغ المجتهد الواعي الذي لا يخشى في اللَّه لومة لائم ، ولا يبتغي إلّاالكلمة الحرّة والحقيقة الكاملة . وهذا إذا ماتمّ بصورة صحيحة فإنّه يمكن أن يؤثّر بشكل فعّال في الجماهير الإسلاميّة العريضة ؛ نظراً لمكانة العلماء والنُخبة المؤمنة عند عوام المسلمين ، وطاعتهم لهم ، ممّا يزيد من تفعيل حركة الشارع الإسلامي في الساحة الدولية باتجاه تصعيد الوجود الإسلامي وحمايته من كلّ تعرّض يقوم به أعداؤه الحاقدون . إنّ الإخلاص والأصالة والخُلق الكريم الذي تحلّى بها جميعاً شيخ المصلحين الإمام القمي رحمه الله هي التي دعت علماء المذاهب الفقهية ، وأساتذة الجامعات ، والوجوه الاجتماعية والسياسية المصرية - إبّان توافده على مصر - إلى احترامه ، وإبداء الإعجاب به ، والإطراء عليه في صورةٍ أقرب ما تكون إلى المبالغة . وحسبك الألقاب التي كانت تطلقه عليه الصحف والمجلّات المصرية ، والعناوين التي كانت تحملها المنشورات التي صدرت ضمن لقاءاته الصحفية ، وكيل المدح والثناء الذي كان يكيله له أصحاب القلم والمثقفون من العرب المسلمين وغيرهم ، في خطبهم وكلماتهم من على المنابر . إنّ من يقرأ مقالات هذا المصلح الكبير ، وكلماته التي ألقاها ونشرتها الصحف آنذاك ، يقف على سلامة ذهنه ، ومتانة أُسلوبه ، وقوة طرحه الذي لا يزيد المخاطب إلّا اقتناعاً . ولعلّ أروع ما يستوقف النظر في شخصية هذا الرجل - بالإضافة إلى شجاعته وحماسه البالغين - شيئان : الأوّل : أدب الاعتراض الذي تحلّى به ، والذي كان يقوم على الحوار والنقاش العلميَّين ، بعيداً كلّ البُعد عن الحساسيات المفرطة ، والعواطف الشخصية أو الطائفية الجيّاشة . فلم يتوسّل إلى الوسائل الأخرى التي تحمل طابع الردّ بالمثل ، أو الخشونة ، أو اعتماد القوة كأسلوب للتعامل مع معارضيه ومخالفيه ، رغم تمتّعه