السيد هادي الخسروشاهي
7
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
الممدودة خلالهم ، وتكريس عوامل الاحترام المتبادل بين أبنائهم ونُخبهم المثقّفة . ومن هؤلاء الثلّة ، بل ومن أبرزها : الإمام الشيخ محمد تقي القمي الذي جازف بحياته ، وقدّم كلّ ما يملكه في سبيل تحقيق هذا الهدف المتمثّل بإيصال الدعوة المحمدية المباركة إلى جميع أقطار المسلمين ، وتبليغ الخُلق العلوي الراشد فيهم ، بأن يسلكوا سلوك نبيّهم المصطفى الأمين ( ص ) وأهل بيته الهادين المهديّين ، وأصحابه الأبرار المنتجبين ، الذين جسّدوا الخُلق القرآني ، والمُثُل الرسالية ، فلم يفرّقوا جماعة المسلمين ووحدتهم وتكاتفهم لمصلحة شخصية طارئة ! ولم يميلوا عن كفّة « الإخاء » و « الأخوة » التي وضعها النبي الأكرم ( ص ) وثبّت أساسها فيهم ، فلم ينحازوا إلى عشائرهم إذا ما رأوهم قد جاروا ، ولم ينصروهم إذا ما وجدوهم قد مالوا . لقد آمن هذا الرجل إيماناً راسخاً بضرورة التمسّك بالوحدة الإسلاميّة ونبذ العصبية الطائفية من أجل تحقيق أهداف الإسلام العليا ، والانتصار على أعدائه الذين تكالبوا عليه من جميع الجهات ، وتكاتفوا في سبيل تضعيفه وانتزاع شوكته وإلى الأبد ! وأثبت ببليغ العبارة والعمل أنّ تحقيق الوحدة بين المذاهب الإسلاميّة ، وتهيئة « المناخ » التقريبي المناسب لها لا يعدّ ضرباً من الخيال أو التوهّم ، لأنّ الاختلاف بينها ليس في مجال الأصول شيئاً ، فربّهم واحد ، ونبيّهم واحد ، وكتابهم واحد ؛ وقبلتهم واحدة ، وحجّهم واحد . . . وهكذا صلاتهم وصيامهم وزكاتهم واحدة أيضاً ، وليس الاختلاف إلّافي بعض الفروع الثانوية ، وهو ما لا يمكن أن يشكّل عاملًا « مريعاً » للتفرقة والعداوة ، ولا مبرّراً شرعياً لتفعيل العصبية والشحناء التي نهى عنها جميعاً القرآن الكريم ، وسنّة النبي الأكرم ( ص ) وتعاليم أهل بيته الطاهرين ( ع ) ، ووصايا علماء المسلمين الأبرار . وكان رحمه الله على قناعة تامّة بأنّ اختلاف الإخوة لا يمكن أن يطّرد إذا كان هنالك