السيد هادي الخسروشاهي
6
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
محلّاً رفيعاً في ميدان العلوم المقارنة ، فكان أن جسّدوا الخلق المحمدي الرفيع ، والثقافة التقريبية الراشدة . ولم يكتفوا بذلك ، بل حملوا بضاعتهم معهم ، وصاروا يجولون الأرض الوسيعة ، وينادون المسلمين على اختلاف لغاتهم وثقافاتهم ومذاهبهم الفقهية والعقائدية ، بحماسة بالغة ، من أجل المساهمة في كلّ مامن شأنه أن يلمّ شمل الأُمّة ، ويصون وحدتها ، ويحمي كرامتها وشرفها العظيمين . فقطعوا بذلك أشواطاً طويلة في مضمار « التقريب » وحقّقوا انجازات كبيرة على هذا الصعيد ، أثاروا الإعجاب والدهشة المفرطة معاً ! أمّا الإعجاب فلكونهم قاموا مالم يستطع غيرهم القيام به ، وتمكّنوا ما عجز سواهم عن تحقيقه ، فأضحوا قدوةً يحتذي بها العاملون . وأمّا الدهشة فلأنّهم حقّقوا ذلك بزمنٍ قياسي ، وفي ظلّ ظروفٍ سيّئة ، وإمكانيات رديئة ، ودعمٍ أقلّ ما يوصف بالسلبي ! ! فالمصلح إذا ما أراد أن يقوم بمثل هذا المشاريع « الوطنية » في نطاق بلده الصغير ، فإنّه بلا شك يتطلّب منه جهداً مضاعفاً ، ودعماً مالياً هائلًا ، ويصحبه وفد عريض من الخبراء في مجالات مختلفة . . . كلّ ذلك من أجل تحقيق صيغة « مصالحة » مشتركة ، تشتمل على عدّة نقاط تؤخذ كأساس لمراحل أخرى يأتي دورها فيما بعد . هذا في مشروع « مصالحة » وطنية في نطاق ضيّق إن صحّ التعبير ، فما بالك لو كان مشروع المصالحة طائفي ، وبين طرفين : الشيعة والسنّة اللذين يشكّلان معاً الأغلبية الساحقة من مجموع المسلمين في العالم الذي يناهز المليار نسمة ؟ فلا مناص من الإعجاب بانجازات هؤلاء الثلّة المصلحة التي لم تكن تدعمهم جهة حاكمة ، ولا يقف وراءهم طرف قوي يمكن أن يشكّل سنداً وملجأً لهم ، بل ولّوا وجوهم فرادى شطر أطراف الأرض ، إلى حيث جموع المسلمين على اختلاف ألوانهم وأطيافهم ، لا لشيء إلّالنشر المحبّة والوداد بينهم ، وإحكام وشائج الأُلفة