السيد هادي الخسروشاهي
59
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
هذا الكتاب . . . أما هذا الكتاب الذي بين يديك ، كما أشرنا عن قبل هو مجموعة من المقالات والرسائل التي خطّتها يراعة الشيخ محمد تقي القمي ، ونشرتها مجلّة رسالة الإسلام في أعدادها المتلاحقة ، وطائفة من اللقاءات الصحفية مع بعض الصحف المصرية ، تناول فيها الشيخ بعض المواضيع المتعلّقة بالتقريب ، طرح من خلالها آرائه على هذا الصعيد ، وأشار إلى بعض الهموم والمشاكل التي صادفته ، وتمكّن بمعونة اللَّه وإخوانه من جماعة التقريب من تجاوزها بنجاح كبير بحيث نال إعجاب جميع المراقبين وكسب ودّهم واحترامهم . كما واشتمل على مقدّمات ثلاث كان قد كتبها الشيخ رحمه الله لثلاث كتب شيعية - في التفسير والفقه - حرصت دار التقريب في القاهرة على طباعتها ونشرها ، كانت قد طلبت منه كتابة المقدّمة والتي عادةً تقوم بإنجازها دور النشر كما هو معروف . والمحور الأساس الذي تدور حوله أبحاث هذا الكتاب هو التقريب والوحدة بين المذاهب الإسلاميّة ، وهي أبحاث مهمّة في هذا المجال ، لكونها تمثّل أفكار رائد من روّاد الحركة التقريبية في القرن الرابع عشر الهجري ، وهو الشيخ القمي الذي نذر كلّ حياته لأجل هذا المشروع الحيوي والمهم فكان كلّ كلمةٍ سطّرها هذا الرجل في هذه المقالات الرائعة ، وعبّر عنها في لقاءاته مع الصحف تمثّل تعبيراً حيّاً وواقعياً لهذه الفكرة التي طالما شغلت بال المصلحين . ولا شكّ أنّ تفعيل مسألة التقريب أمر في غاية الأهمية ، خصوصاً وأنّ الأُمة تمرّ في مرحلة صعبة ، يتطلّب منها القوة والصلابة وهي تواجه تكالب الأُمم الغازية والهجينة عليها ، لذا ينبغي تكثيف الجهود من أجل إحياء وتطوير هذا المشروع ، ودفقه بالحيوية والنشاط والدوام بصورة مستمرة ، وإهماله تحت أيّ عذرٍ ستكون له عواقب ليست في صالح المسلمين ولا الأُمّة بلا ريب .