السيد هادي الخسروشاهي
41
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
. . . وما زالت ذاكرتي عالقة بأول رسالة وصلتني من سماحته ، وكانت مؤرّخة بتاريخ 30 ذي الحجة عام 1381 ه من القاهرة . ثم تتابعت الرسائل فيما بيننا بعد ذلك ، وكانت باللغة الفارسية ، وما زلت محتفظاً بها ، وقد آثرت أن أنشر بعضها هنا ، بعد تعريبها ؛ إمعاناً أكثر في الفائدة ، سأوردها كاملةً بعد كلمتي هذه . كما وأنّ ذاكرتي تحفظ بآخر رسالة وصلتني منه ، وكانت من باريس ، جواباً لسؤالي منه عبر الهاتف - وكنت آنذاك سفيراً للجمهورية الاسلامية الإيرانية في الفاتيكان - مستوضحاً منه عن حقيقة الكلمة التي نسبتها إليه مجلّة المجلة السعودية ! - اللندنية ، ضمن حوار أجراه معه مراسلها ، وقد نقلت عن لسانه قلقه اتجاه الوضع العام في إيران آنذاك ، وإبرازه عدم الرضا ؟ ممّا تجري فيها من أحداث إبّان أول الثورة ، وتعريفه بكونه القائد الأوحد المرشح لقيادة المعارضة خارج إيران ! ! ولا شك إنّ هذا اللحن والتعبير التي نقلت عنه هذه المجلّة لاتمت بذوق ولا بطبيعة الشيخ القمي أبداً ، وليست هي لغته كما عرفتها عن قرب منه . ولمّا اتّصلت به هاتفياً من « روما » حيث مقرّ عملي ، إلى « باريس » حيث مقرّ إقامته ، أكّد لي في حديثه معي عبر الهاتف ، ولمدة عشرين دقيقة تقريباً ، أنّ الخبر كذب محض ، ولا يمت إلى الواقع بشيء ، وشارحاً لي أنّ هذه الحركة التي قامت بها المجلّة المذكورة ، ما هي إلّالعبة سياسية قامت بها جهات مغرضة ترمي إلى زيادة الضغظ على إيران في هذه المرحلة الحسّاسة من أوائل الثورة الاسلامية . وقد طلبت منه حينذاك أن يكتب خلاصة ما حدّثني به من توضيح حول هذه المسألة ، ثم يرفقها بذكر حقيقة الحوار الذي جرى مع مراسل المجلّة بالضبط ، وأنّ ما نُسب إليه كذب محض يُراد منه تضعيف إيران من جهة ، وإيقاع الوهن بشخصية التقريب التي كان يمثّلها رحمه الله على مستوىً عالمي من جهة أخرى . ( سنأتي على متن الرسالة في هذه المقدمة ) .