السيد هادي الخسروشاهي

35

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

وهذه البساطة رسّخت في ذهن الشيخ شلتوت بأنّ الشيخ القمي ما جاء إلى القاهرة في طلب مالٍ أو متاعٍ ، وما جاء ليروّج فكرة مذهبية معيّنة ، بل جاء من أجل التقريب بين المسلمين ، والدعوة إلى وحدتهم . ولعلّ هذا هو سرّ إعجاب الشيخ شلتوت بشخصية الشيخ القمي ، الذي تحوّل إلى صداقةٍ حميمةٍ وصميميةٍ حتّى أنّه كان يشترك في مجلس تلاوة دعاء كميل الذي كان يعقده الشيخ مع جمعٍ من الشيعة والموالين من أبناء القاهرة في داره ليالي الجمعة . 4 - التعفّف فإنّ الشيخ القمي رحمه الله - بالرغم ممّا كان يعانيه من شظف العيش ، وقلّة المال في مصر ، حيث إنّ الظروف لم تكن مهيَّأة لوصول المال إليه بشكل منظّم من أُسرته في إيران - كان يتعفّف من قبول المال من أحد . ففي فترةٍ عصيبةٍ من تلك الفترات التي كان يعاني فيها من قلّة ذات اليد ، اتّصلت به سفارة عربية في القاهرة ، ووجّهت له دعوة لزيارتها ، فاستجاب لذلك ، وشرح هناك أهدافه ومقاصده ، وفي غضون ذلك قدّم له السفير مبلغاً مغرياً من المال دعماً لمشروعه ، ففوجئ الشيخ بهذا العرض السخيّ غير أنّه بادر إلى مخاطبة السفير قائلًا : « إنّني احتاج فعلًا إلى المال أشدّ الاحتياج ، لكنّي أرفض أن آخذ أيّ شيءٍ من هذا كي لا تدور حول الدعوة أيّ شبهة » . والغريب أنّ الشيخ رفض أن يقبض ذلك المال في وقتٍ كان جيبه يخلو حتّى من الريال الواحد ، حيث رجع من السفارة إلى البيت راجلًا ؛ لعدم امتلاكه حتّى مبلغ أجرة العربة ! ولا شكّ أنّ هذا الموقف يعكس وبشكلٍ واضحٍ سموّ روح هذا الرجل ، وعدم خضوعه لإغراءات المال ، ممّا يكشف عن سرٍّ آخر من أسرار نجاحه في مجال الدعوة إلى التقريب .