السيد هادي الخسروشاهي

30

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

أقطاب الأزهر الشريف ، إذ أنّ الشيخ محمود شلتوت نفسه قد لاقى من جراء فتواه الكثير من المواقف التي سبّبت له الأذى ، فقد قيل له يوماً : إنّ الشيخ القمي قد خدعك واستحصل منك الفتوى ! ! فأجابهم وكلّه ثبات وطمأنينة : « لو كان الشيخ القمي قد خدعني فنِعْم ما فعل ، فأنا مؤمن بإخلاصه ، وأسأل اللَّه سبحانه أن أُحشر معه في يوم القيامة » . وقد حصلت بعد وفاة الشيخ شلتوت محاولات من بعض تلك الأطراف لإصدار فتوى تنقض فتواه ، حيث قامت بالاتّصال بالدكتور الشيخ الفحّام بعد تشرّفه بمقام شيخ الأزهر ، لاستحصال فتوى تنقض فتوى أُستاذه المرحوم شلتوت ، لكنّه رفض هذا الطلب بشدّة ، وأعلن لهذه الأطراف الشرذمة تمسّكه بها ، قائلًا لهم : « إنّ فتوى الشيخ محمود هي فتواي ، وهو أُستاذي » . وينبغي الإشارة هنا إلى نقطة مهمّة ومثيرة ، وهي أنّ العلاقات التي ترتبط وشائجها فيما بين المصلحين ودعاة التقريب كانت عظيمة واستثنائية ، أثارت دهشة وإعجاب كلّ من كتب له التوفيق على الاطّلاع عليها ، وما من سبب إلّالكونها مبنية على الصدق والإخلاص والاحترام المتبادل ، وكلّ ذلك خزين معنوي كبير يساعد على تخطّي المصاعب ، وتقوية الإخاء والتكاتف معاً لتجاوزها ، من دون فرقٍ بين كون هذا المصلح شيعياً أو سنّياً ، مصرياً أو إيرانياً . . . وعلى هذه الوتيرة كانت توصف العلاقات التي تربط الشيخ القمي بدعاة التقريب في مصر ، وكان لهذا الأمر أهمية كبرى في إنجاح مشروعه الإصلاحي . وممّا يذكر في هذا الباب : العلاقة المتينة التي ربطته بالشيخ محمد محمد المدني الذي رأس تحرير مجلّة رسالة الإسلام مضافاً إلى عمله الجامعي كعميد لكلّية الشريعة بالأزهر ، حيث تعرّض إلى حادث اصطدام في الكويت نُقل على أثرها إلى المستشفى ، فلمّا وصل نبأ الحادث إلى الشيخ القمي تأثّر بذلك أشدّ التأثير ، وراح يتضرّع إلى اللَّه سبحانه بأن يشفيه ، ويدعوه ويلحّ في دعائه بأن يقبل