السيد هادي الخسروشاهي

28

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

الأزهر ، والذي كان يعتبر من الشخصيات التي برزت بين جماعة التقريب ، فهو رجل كبير في علمه وإدارته وإخلاصه ، ولذا فقد انتخب لمشيخة الأزهر دورتين متتاليتين ، كما ويظهر من أحاديثه وكتاباته ما يدلّ على عمق عواطفه ومحبّته لآل بيت رسول اللَّه ( ص ) ، وكان يستشعر معاناتهم وآلامهم على مرّ التاريخ ، ولذا سعى من موقعه إلى رفع هذا الظلم التاريخي عنهم ، فارتبط بجماعة التقريب ارتباطاً وثيقاً حتّى بعد اعتلائه لمشيخة الأزهر الشريف ، بل كان توقيعه يحمل لقب شيخ الأزهر ووكيل جماعة التقريب . وقد سنحت له الفرصة للاطّلاع على فقه الشيعة ، إذ أنّ آية اللَّه السيد البروجردي قدس سره في ضمن مراسلاته له قد أرسل له دورةً كاملةً من كتاب المبسوط في فقه الإماميّة للشيخ الطوسي ، وقد أعجب بها إعجاباً كبيراً ، حتّى كان يقول : « متى ما أردت أن أُشارك في جلسة استفتاء أُراجع كتاب المبسوط » . وبالفعل فقد انعكس ذلك على فتاواه الفقهية . ولمّا استعدّ لإصدار فتوى بجواز التعبّد بفقه الشيعة حاول تهيئة أذهان جماعة التقريب لهذا الأمر ، وتقرّر في غضون ذلك دراسة صيغة الفتوى في جلسةٍ تعيّن وقتها ، لكن قبل أسبوع من موعد انعقاد تلك الجلسة المقرّرة حدث مالم يكن بالحسبان ، حيث وصلت إلى جميع أعضاء جماعة التقريب طرود بريدية تحمل ما ينسف فكرة إصدار الفتوى . فعندما حضر الأعضاء في تلك الجلسة المقرّرة ، تحدّث الجميع بلهجة غاضبة ، قائلين : أتريدون أن تصدروا فتوى بجواز العمل بفقه الشيعة وهم يعادون الصحابة ؟ ! ثم فتح كلٌّ منهم طرده وأخرج منه كتاباً منسوباً إلى الشيعة يتحامل فيه كاتبه على الخليفتين : أبي بكر وعمر ، فاستولى الوجوم على الشيخ القمي عند ذاك ، وكان الشيخ عبد المجيد سليم في ظلّ هذا الجوّ المتشنّج ينظر إلى الموجودين بكلّ هدوء وطمأنينة ، ثم ساد بعد ذلك هدوء نسيبي وقال في ضمن ما قال :