السيد هادي الخسروشاهي

27

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

حركة التقريب والفتوى التاريخية ومن أبرز ثمار حركة التقريب التي قادها الشيخ القمي هي الفتوى التاريخية لفضيلة الشيخ محمود شلتوت في جواز التعبّد على المذاهب الإسلاميّة ، ومنها مذهب الشيعة الإماميّة الاثني عشرية . وقد صدرت هذه الفتوى في أبريل / نيسان من عام 1960 م فمن جوابٍ لسؤالٍ نصّه : إنّ بعض الناس يرى أنّه يجب على المسلم لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجهٍ صحيحٍ أن يقلّد أحد المذاهب الأربعة المعروفة ، وليس من بينها مذهب الشيعة الإماميّة ولا الشيعة الزيدية ، فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه ، فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإماميّة الاثني عشرية مثلًا ؟ فأجاب فضيلته : « إنّ الإسلام لا يوجب على أحدٍ من أتباعه أتّباع مذهبٍ معيّنٍ ، بل نقول : إنّ لكلّ مسلمٍ الحقّ في أن يقلّد بادئ ذي بدء أيّ مذهبٍ من المذاهب المنقولة نقلًا صحيحاً ، المدوّنة أحكامها في كتبها الخاصّة ، ولمن قلّد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره - أيّ مذهبٍ كان - ولا حرج عليه في شيء من ذلك . فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك ، وأن يتخلّصوا من العصبية بغير الحقّ لمذاهب معيّنة ، فما كان دين اللَّه ، وما كانت شريعته بتابعةٍ لمذهبٍ ، أو مقصورة على مذهب ، فالكلّ مجتهدون مقبولون عند اللَّه تعالى ، يجوز لمن ليس أهلًا للنظر والاجتهاد تقليدهم ، والعمل بما يقرّونه في فقههم ، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات . . . » « 1 » . وقد عزّزت هذه الفتوى مشروع التقريب أيّما تعزيز ، وكانت - بحقّ - خطوة عظيمة في هذا الاتجاه . وممّا يذكر في هذا السياق أنّه كان من المقرّر أن تصدر هذه الفتوى قبل هذا الوقت بعشر سنوات تقريباً ، أيّ في زمان تولّي الشيخ عبد المجيد سليم لمشيخة

--> ( 1 ) . دعوة التقريب ، تاريخ ووثائق : 225 منشور عن وزارة الأوقاف المصرية / القاهرة لسنة 1412 ه - 1991 م