السيد هادي الخسروشاهي
25
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
الشيخ محمد مصطفى المراغي الكبير ، وقد شرح له الحال الذي وصل إليه المسلمون من التشتّت والفرقة والتباغظ ، فطرح عليه فكرة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة ، فرحّب بها بحذر ، حيث كان بحكم مركزه لم يكن ليستطيع أن يظهر بمظهر المؤيّد لفكرة كهذه علناً في ظلّ الجوّ الذي كان يسود الأزهر آنذاك ، لكنّه عرف كيف يخدم الفكرة ، ويقدّم المساعدة اللازمة في ذلك ، فاقترح عليه أن يبدأ عمله أولًا بإلقاء المحاضرات في الأزهر وخارجه ، وأعانه في تسهيل الاتّصال برجال الأزهر وعلمائه ، فكان يجمعه بمن يعرف فيهم الميل إلى التقريب والتقارب . في غضون ذلك كان الشيخ رحمه الله استأجر بيتاً متواضعاً لسكنه ، ثم صار مركزاً لنشاطه العلمي ، ومن بعد أصبح هذا البيت مقرّاً فعّالًا لدار التقريب في القاهرة ، وكان يعتمد في نفقاته على ما جاء به من مال ، وعلى ما يُرسل إليه من ذويه في إيران ، وأمّا ما يحصل عليه من مالٍ مقابل تدريسه وعمله المكتبي فيوزّعه على مستخدمي الجامعة . ومن خلال تواجده في الأزهر تمكّن الشيخ من الاتّصال بطائفة كبيرة من العلماء والأدباء والمثقّفين المصرييّن الذين أُعجبوا بشخصيته العلمية ، وباتّزانه وخلقه ، ورجاحة عقله ، وإخلاصه ومودّته . وعندما نشبت الحرب العالمية الثانية اضطرّ الشيخ إلى العودة إلى إيران ليبشّر بدعوته إلى التقريب بين المذاهب الإسلاميّة في الوسط الشيعي ، وكان آية اللَّه العظمى السيد حسين البروجردي قد استقرّ آنذاك في قم عام 1945 م فالتقى به الشيخ وشرح تفصيل رحلته ومجمل نشاطاته ، فأظهر السيد سروره تجاهه ، وتأييد ما أبلاه على هذا الصعيد ، وقرّر دعمه وإسناده . وبذلك اكتسب هذا المشروع التقريبي تأييد أكبر أقطاب ومراجع السنّة والشيعة ، وهو أمر يعدّ من أهمّ عناصر نجاحه وديمومته .