السيد هادي الخسروشاهي

20

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

مارسوا دوراً هامّاً في ميدان التقريب بين المسلمين ، ولم ينقل عنهم ضلوعهم في أيّ دورٍ يفضي إلى إيقاع الفتنة بين أبناء هذه الأُمة ، أو تضعيف وحدتهم ، وهو ما يشهد لهم التاريخ على امتداده . لعلّ قائلًا يقول : إنّ علماء الشيعة عندما مارسوا هذا الدور إنّما ينطلقون من مبدأ التقية الذي أكّد عليه أئمتهم ، فهم ليسوا جادّين في مسألة التقريب ! وهذا الكلام عارٍ عن الصحّة ، ولا يمت إلى الواقع بصلة ، لأنّ مبدأ التقية ليس الغرض منه تفتيت شمل الأُمة ، أو تمزيق وحدتها ، بل هو مفهوم وحدوي تقريبي بجوهره وحقيقته ، فهو - في الواقع - إظهار التودّد للمخالفين ؛ حفاظاً على وحدة المسلمين وتماسكهم . فالأئمة ( ع ) يطلبون من شيعتهم وأتباعهم أن ينخرطوا ما أمكنهم في المجتمع الإسلامي ، ويساهموا في بنائه وتطوّره ، بل وأنّهم يأمرونهم بالصلاة خلف من يخالفهم في الرأي وفي الصفوف الأُولى أيضاً ، حتّى ورد عنهم ( ع ) بأنّ الذي يصلّي خلفهم في الصفّ الأوّل كالشاهر سيفه مع رسول اللَّه ( ص ) « 1 » . وهذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على رغبة أئمة أهل البيت ( ع ) في توطيد أواصر الترابط بين المسلمين ، وعدم السماح لأيّ نوعٍ من الاختلافات العقائدية أو الفقهية بأن تكون مانعة من تحقيق ذلك ، لأنّ الشيء الأهمّ بنظرهم عليهم السلام هو وحدة المسلمين وتماسكهم . وعلى هذا المبدأ سار علماء وأتباع أهل البيت ( ع ) رغم الدعاية التي تريد شرّاً بالمسلمين ، والظلم والتعسّف لهذه الطائفة وعلمائها الأبرار . ولعلّ من الشواهد التاريخيّة في مجال التقريب في عصرنا الراهن المحاولة التي

--> ( 1 ) . رواه الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام ( إحدى الكتب الفقهية الأربعة عند الإماميّة ) 3 : 277 حديث 809 بسنده إلى إسحاق بن عمّار عن الإمام الصادق ( ع ) ، وفي رواية الحلبي عنه ( ع ) أنّه قال : « من صلّى معهم في الصفّ الأوّل كان كمن صلّى خلف رسول ( ص ) » رواه الكافي 3 : 380 حديث 6