السيد هادي الخسروشاهي
19
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
تاريخ التقريب عندما التحق الرسول الأعظم ( ص ) إلى الرفيق الأعلى والدولة الإسلاميّة في طور نشوئها ، برزت طائفة من المشكلات التي واجهت المسلمين ، استدعت المتصدّين إلى اتّخاذ المواقف تجاهها ، فكان أن ظهرت الخلافات بين المسلمين في ظلّ غياب النبي القائد ( ص ) ، ممّا أوجب على المصلحين من الصحابة التصدّي لإزالتها بكلّ سبيل ممكن . ولقد كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام اللَّه عليه هو السبّاق إلى هذا العمل ، فبذل جهداً حثيثاً لا يُنكر في هذا الاتّجاه ، فأصلح ماكاد يفسد بفطنته وذكائه ، وبذلك فهو يعدّ المؤسّس الحقيقي لفكرة التقريب ، والغارس الأوّل لبذرته . فلقد رسم للمسلمين صورةً رائعةً ، وممارسةً حيّةً لحقيقة التقريب عندما رأى الاصلاح ضرورة لديمومة هذه الدولة الفتية ، وعلى هذه الوتيرة سار أبناؤه أئمة أهل البيت ( ع ) ، فقدّموا نماذج رائعة في هذا المضمار ، وأبدوا مواقف مدهشة أثارت إعجاب المسلمين ، من المتقدّمين والمتأخّرين . صحيح أنّه لم يكن مفهوم التقريب مطروحاً بهذا العنوان ، ولا بهذه الصيغة التي عليها اليوم ، لكن كلّ ممارسات ومواقف أئمة وعلماء أهل البيت سلام اللَّه عليهم هي تجسيد واقعي لهذا المفهوم . ومن هنا نجد علماء الإماميّة قد سلكوا - وما زالوا - هذا الطريق الذي سلكه أئمتهم ( ع ) ، فعملوا مابوسعهم لأجل إزالة كلّ ما من شأنه أن يعكّر وحدة المسلمين ويثير فرقتهم . بل كان منهم من يحضر مجالس دروس أهل السنّة ، ويداوم على حضورها ، ويتوسّلون بكلّ طريق من أجل إيصال وجهة نظرهم للآخرين بنفس الهدوء والموضوعية التي يتلقون بها أخبارهم في مجالس دروسهم . فلم تخلُ مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي إلّاوتجد علماء الإماميّة قد