السيد هادي الخسروشاهي
18
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
أهمّية التقريب لا شكّ أنّ أهمية أيّ عملٍ تتجلّى في الغاية المترتّبة على ذلك العمل ، فإذا اتّضح لنا ممّا سبق في بيان معنى التقريب : أنّ الغاية المترتّبة عليه هي تحقيق الوحدة بين المسلمين ، والتي تعدُّ أمراً أساسياً في الإسلام - وقد ذكرنا بعض النصوص الشريفة التي تدلّ على ضرورة التوحّد وذمّ التفرّق والتنازع - يضاف إلى ذلك : أنّ المسلمين لو أرادوا أن ينهضوا ويتخلّصوا من حالة الضعف والتردّي فلا سبيل لهم إلّاالتوحّد ونبذ الفرقة والتناحر ، فلا مناص من القول : إن الغاية المترتّبة على التقريب بين مذاهب المسلمين هي غاية شريفة بلا ريب ، بل هي مفروضة بحكم العقل والشرع ، وعليه تتّضح أهمية التقريب وضرورته ، وأنّه ينبغي على المسلمين أن يتعاملوا معه بجدّية وبمسؤولية كبيرة تتناسب مع عظم الغاية المترتّبة عليه وشرفها . وتبرز اليوم الحاجة إلى التقريب أكثر من أيّ وقتٍ آخر ، وذلك لأنّ الإسلام اليوم يعيش معركةً حضاريةً ومصيريةً خطرة ، تستدعي تهيئة كلّ أسباب القوة والانتصار . قال تعالى : « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ » « 1 » . ومن هنا ، فعلى الأُمة الإسلاميّة أن تعي أهمية التقريب ودوافعه ؛ لتنعم بمعطياته ، وتجني ثماره ، كما وينبغي أن لا يعتبروا التقريب محاولات عقيمة وغير مجدية ، بل هو أمر في غاية الأهمية ، وسيعطي ثماره إن شاء اللَّه تعالى عندما تلتفت الأُمة إلى أهمّيته ودوره ، وتزول عنه الضبابية الذي قد تعتريه من هذا الجانب أو ذاك ، فيوجب عدم التفاعل معه أو تفعيله .
--> ( 1 ) . الأنفال : 60