السيد هادي الخسروشاهي

149

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

الفصل الخامس : الزمن في جانبنا كلّ فكرة إصلاحية يتوقّف نجاحها على عوامل كثيرة ، في مقدّمتها : سلامة الفكرة ، وحاجة المجتمع إليها ، وإخلاص دعاتها ، وصبرهم ، كفاحهم . وهناك عامل آخر من عوامل النجاح له أهميته وله وزنه ، تقرّه سنّة الدعوات ، وتفرضه الأناة التي يجب أن تصاحب كلّ جديد ، ذلكم عامل الزمن . صحيح أنّ كلّ فكرة سليمة يمكن أن تجمع حولها فريقاً من ذوي النظر الثاقب ، والبصيرة النافذة ، وأن تجد دعاةً يدافعون عنها في دائرة ضيقة ، لكنّ الشبه والظنون التي تخالج الأذهان حيال كلّ طريف يحتاج استلالها إلى زمن ، كذلك تثبيت أيّ فكرة في النفوس ، وترسيخها في العقول يحتاج إلى زمن . فالدعوات لابدّ لها من أن تتسلّح بسلاح الزمن ، وخاصةً تلك التي ترتبط بالعواطف وتتّصل بالإحساس ، وكم من مشاكل معقّدة حلّها الزمن ، وأفكار مستغربة ألفها الناس بعد أن ذهب بغرابتها الزمن . وكما أنّ الزمن يساعد كلّ دعوة سليمة على النمو الازدهار ، فإنّه كذلك يكشف كلّ زائف بما يُظهر من الخبايا ، ويبرز من الانحرافات بل أنّ ما يقذف به من العراقيل ومن المغريات يكون خير محكٍّ للدعاة ، وأصدق امتحانٍ لنفوسهم ، فمن استطاع أن