السيد هادي الخسروشاهي

146

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

من الممكن أن تتلافى هذه الأخطار ، وأن يجنّب المسلمون شرّها وضررها إذا تعاونت القلوب ، وتأزّرت الجهود ، ونسيت العصبيات ، ورجعنا إلى الحقّ ننشده مخلصين . أنّ حوالي أربعمائة مليون من المسلمين منبثّين في بلاد اللَّه « 1 » شرقاً وغرباً ، لم يؤتوا من قلّة ، ولم يؤتوا من فقر في عقولهم ، أو في بلادهم ، أو في استعدادهم ، أو في ثرواتهم الطبيعية ، ولقد شهد التاريخ كيف كانوا أقلّ من ذلك عدداً ، وأقلّ من ذلك مالًا وثروةً وخصباً ، ومع ذلك سادوا وشادوا ، ولفتوا إلى علومهم وأفكارهم ومدنيّتهم أهل الزمان . فالمسألة إذاً إنّما ترجع إلى هذا التفرّق والتقاطع ، إلى هذا الفقر الطارئ على النفوس والهمم والعزائم ، وقد تنبّه إلى ذلك كثير من أهل العلم والفكر من المسلمين في عهود مختلفة ، وكانت صيحاتهم تنبعث في الحين بعد الحين ، عالية طوراً ، وطوراً خافتة ، ينادون أمتهم أن تنبّهي إلى هذا المرض الخطير ، وإلّا قضي عليك القضاء الأخير . ولكن هذا كلّه - مع شديد الأسف - لم يتجاوز حدود الأمل الذي يساور النفوس ، أو القول الذي تجري به الألسنة والشفاه ، ولم تتّخذ خطوات عملية مثمرة لتنفيذه حتّى كاد الناس ييأسون من شفاء هذه الأمة ، ويتوجّسون أن يدركها بسبب هذا الداء الوبيل موت نهائي بعد أن ألحّت عليها العلّة حتّى أضعفتها وبرتها . ولكنّ اللَّه - جلّت حكمته - أرحم من أن يترك الأمة المحمدية لهذا المصير الفاجع ، وهي خير أمة أُخرجت للناس ، نعم إنّها أساءت إلى نفسها وخرجت عن دائرة دينها ، وغيّرت وبدّلت وأعرضت ، إلّاأنّها لا تزال أمة القرآن ، وأمة خير الأنبياء ( ع ) ، وأنّ القرآن الذي أنقذ المسلمين وأخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن

--> ( 1 ) . كان ذلك وقت صدور البيان .