السيد هادي الخسروشاهي

137

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

عليه سلفهم وخلفهم ، فإنّه ممّا لا يتّفق ومنطقه أن يعملوا على إدماج المذاهب بعضها في بعض ، أو على نصر مذهب منها على مذهب وتعطيل ما سواه ، فالمذاهب كلّها لديهم سواء ، وكلّ ما جاء فيها فهو في نظرهم أقوال لقائليها ، وصلوا إليها باجتهادهم ، فما وجدوه صحيحاً قبلوه ، وما لم يكن كذلك في نظرهم عذروا قائليه ، واتّبعوا ما أدّاهم إليه اجتهادهم . * * * من هذا يتبيّن أنّ دعوة التقريب ليست بدعاً في الدين ، ولا حدثاً في العلم ، وإنّما هي تجديد وتنظيم لأمر وفاق مع شريعة الحكمة والرحمة : أن نأتلف حول أصول ديننا ، ولانتفرّق كما تفرّق الذين من قبلنا ، وأن يكون خلافنا فيما وراء ذلك خلاف المنصفين المهذّبين « الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » « 1 » .

--> ( 1 ) . الزمر : 18