السيد هادي الخسروشاهي
130
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
الفصل الثالث : نقط على الحروف أو مزيد من الإيضاح ( 2 ) القسم الثاني « لمّا حجّ المنصور قال لمالك : قد عزمت أن آمر بكتبك هذه التي صنّفتها فتنسخ ، ثم أبعث في كلّ مصر من أمصار المسلمين منها نسخةً ، وآمرهم بأن يعملوا بما فيها ولا يتعدّوه إلى غيره ، فقال : يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا ، فإنّ الناس قد سبقت إليهم أقاويل ، وسمعوا أحاديث ، ورووا روايات ، وأخذ كلّ قوم بما سبق إليهم ، وأتوا به من اختلاف الناس ، فدع الناس وما اختار أهل كلّ بلدٍ منهم لأنفسهم » . هذا ما رواه التاريخ في ذلك الشأن الإسلامي الخطير ، وليست العبارة لي ، وإنّما هي في كثير من الكتب المطبوعة المتداولة ، وقد نقلتها بنصّها عن أحد هذه الكتب « 1 » . ترى هل كانت فكرة التقريب تشغل الأولين من العلماء المسلمين كما تشغلنا الآن ؟ وماذا كان موقف المنصور منها ؟ أكان لها أم عليها ؟ وماذا كان رأي مالك ، هذا الإمام العظيم الذي يتّبع مذهبه ملايين المسلمين في كثير من شعوب العالم الإسلامي ؟ وما رأينا نحن في هذا ؟ أسئلة لا صعوبة في الجواب عنها . فالمنصور شهد اختلاف العلماء في عصره ، وهو حاكم نظامي يهمّه كما يهمّ سائر
--> ( 1 ) . عن كتاب حجّة اللَّه البالغة للدهلوي 1 : 145 ط - مصر ، سنة 1352 ه .