السيد هادي الخسروشاهي
126
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
يحبّون أهل بيت الرسول صلوات اللَّه وسلامه عليه وعليهم ، ثم لوجدناهم كلّهم أهل سنّة لأنّهم جميعاً يوجبون الأخذ بسنّة الرسول متى وردت من طريق معتمد عليه ، فنحن جميعاً سنّيون ، شيعيون ، قرآنيون ، محمديون . * * * وقال قائل منهم : إنّ جماعة التقريب تريد أن تقرّب بين المذاهب الفقهية ، وذلك غير ممكن فإنّ الشافعية إذا اختلفوا مع الحنفية مثلًا في أنّ كذا من نواقض الوضوء أوليس منها ، لم يمكن حمل أحد المذهبين على الرجوع إلى الآخر ، وإذا حكمنا بينهما فرجّحنا رأي هؤلاء في مسألة ، ورأى أولئك في أخرى . . . وهكذا ، لم نفعل أكثر من أنّنا زدنا مذهباً على المذاهب الموجودة ، فهو تشعيب لا تقريب ! وإنّي أقول لهذا القائل : إنّنا لم نجعل من أهدافنا إدماج المذاهب الفقهية بعضها في بعض ، فإنّ الخلاف أمر طبيعي ، وهو في الفقه مبني على أصول ومدارك كلّها في الدائرة التي أباح اللَّه الاجتهاد فيها ، فلا ضرر منه ، بل فيه خير وسعة ، وتيسير ورحمة . وهبنا قصدنا إلى التوفيق فما ضرره ؟ ألم يقل الشافعي مثلًا : هذا قولي وما رأيته ، وإذا صحّ الحديث فهو مذهبي ، واضربوا بقولي عرض الحائط . أو لم يرد مثل ذلك عن كلّ مجتهد ؟ بل أليست هذه هي القاعدة التي أوجبها اللَّه علينا في كتابه إذ يقول : « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا » « 1 » . فطلب إلينا عند الاختلاف أن نردّ الأمر إلى اللَّه ورسوله ، والردّ إلى اللَّه هو العمل بكتابه ، والردّ إلى رسوله هو العمل بسنّته .
--> ( 1 ) . النساء : 49