السيد هادي الخسروشاهي

124

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

التقريب ، وأحسسنا نحن ضرورة مضاعفة الجهد لنبيّن للناس ما غمض ، ونوضّح من الأمور ما استبهم . ولئن تبارى أصحاب الأقلام المخلصة في تأييد فكرة التقريب - وما أكثرهم - ينصرونها ويشرحون أهدافها ، فإنّها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الإيضاح ، أو وضع النقط على الحروف كما يقولون . وهذا ما قصدنا إليه في هذا البحث . قال قائل منهم : ما دعوة التقريب هذه ؟ وكيف يمكن التقريب بين المذاهب ؟ أيريدون من كلّ طائفة أن تنزل عن بعض ما تراه لتقرب من الأخرى ، وهل ترضى الشيعة بأن تنزل للسنّة عن كذا وكذا ، أو ترضى السنّة بأن ترى رأي الشيعة في كيت وكيت ؟ وإنّي أقول لهذا القائل وأضرابه ما قلناه من قبل مراراً : لا يا أخي ، فما هذه دعوتنا ، ولا إلى هذا قصدنا . إنّما دعوتنا أن يتّحد أهل الإسلام على أصول الإسلام التي لا يكون المسلم مسلماً إلّابها ، وأن ينظروا فيما وراء ذلك نظرة من لا يبتغي الفلج والغلب ، ولكن يبتغي الحقّ والمعرفة الصحيحة ، فإذا استطاعوا أن يصلوا بالإنصاف والحجّة البيّنة إلى الاتّفاق في شيءٍ ممّا اختلفوا فيه ، فذاك ، وإلّا فليحتفظ كلٌّ منهم بما يراه ، وليعذر الآخرين ويحسن الظنّ بهم ، فإنّ الخلاف على غير أصول الدين لايضرّ بالإيمان ، ولا يخرج المختلفين عن دائرة الإسلام . * * * وقال قائل منهم : إنّ الطوائف الإسلامية مختلفة في بعض المسائل الجوهرية التي تجعل البعد بينهم شاسعاً ، والتقارب بينهم يكاد يكون مستحيلًا . وإنّي أقول له : على رسلك ، إنّ الطوائف التي نعمل على التقريب بينها هي السنّة بمذاهبها ، والشيعة الإمامية والشيعة الزيدية ، فهل المسائل التي اختلف فيها هؤلاء ممّا كفرت به طائفة صاحبتها ؟ ولابد من « لا » فإنّ أحداً من علماء هذه الطوائف