السيد هادي الخسروشاهي

121

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

ولم تكن الفكرة ارتجالية ، بل كانت مبدأ نادت به الجماعة منذ نشأتها ، فلمّا قدِّر لرجلٍ صالحٍ مصلحٍ من رجالها المجاهدين - له مركزه الديني الكبير - ان يجلس على كرسي مشيخة الأزهر ، كان من الطبيعي أن ينفّذ ما عاهد اللَّه عليه لخير الإسلام وصالح المسلمين . ولقد زلزل هذا القرار كثيراً من الانتهازيين ، وقضى على آمال كثير من المتربّصين ، ولكن التاريخ لا يخدع . وقد سجّل هذه الخطوة كحدث هام في تاريخ الإسلام والمسلمين لم يكن سجّل مثله منذ بدأ الخلاف بين الطائفتين إلى اليوم . ومن فضل اللَّه العلي الكبير أن اقترنت هذه الخطوة بخطوة أخرى جليلة الشأن ، هي تلك الفتوى التي أصدرها صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر بجواز التعبّد على أيّ مذهب من المذاهب الإسلامية التي عرفت أُصولها ونقلت نقلًا صحيحاً ، فلقد كانت هذه الفتوى ثمرة يانعة من ثمار التقريب ، صدرت من رجل عظيم ذي مركز خطير في الإسلام ، اعتنق الفكرة من أول يوم ، وأيّدها بقلمه وعلمه ، ومشكور سعيه في كلّ مناسبة . * * * فنحمد اللَّه على أنّ المسلمين أثبتوا أنّهم جديرون بإصلاح شؤونهم ، قادرون على علاج مشاكلهم ، فإنّ نجاح فكرةٍ كفكرة التقريب - رغم المعارضة التي قامت في وجهها ، والعراقيل التي وضعت في طريقها ، في زمن لم يتجاوز ثلاثة عشر عاماً - تجعلنا نأمل خيراً كثيراً في مستقبل الزمن . ولانحبّ أن ننسى أنّ أمامنا فريقين من المعارضين ، فريقاً له إيمانه بفكرته ، وله عذره من بيئته أو ثقافته أو غيرته ، وهؤلاء لنا فيهم أمل ورجاء ، لأنّ المخلص لابد أن ينتهي به إخلاصه إلى معرفة الحقّ والرجوع إليه يوماّ ما ، أمّا الفريق الآخر ففريق