السيد هادي الخسروشاهي

117

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

عاقبة محمودة ، ووضعت الأصبع على موضع الداء ، فكأنّما أراد اللَّه أن تكون موجَّهة للمصلحين إلى الاهتمام بهذا الداء الوبيل ، داء التفرّق الطائفي بالذات . ولا عجب أن تكون هذه الواقعة مع ما اكتنفها من خطورة مفزعة حافزاً على التفكير ، وعلى العمل ، فكثيراً ما يأتي الشرّ بالخير . لقد بدأوا بسؤال أنفسهم : كيف تعيش أمة موزعة على نفسها في دنيا الأقوياء ؟ كيف يمكن أن تقدّم المبادئ الإسلامية إلى العالم ، والإسلام في حرب بين أبنائه داخل بلادهم ؟ وكيف يتمكّن الذي تسوء حالته الداخلية من إصلاح مركزه الخارجي ؟ هكذا بدأنا التفكير في التقريب ، ثم سلخنا بعد ذلك شهوراً نبحث في سبل العلاج ، فدرسنا الدعوات التي سبقتنا وأفدنا منها كثيراً ، ودرسنا المشاكل الطائفية برمّتها ، والكتب المعتمدة عند كلّ فريق ، لنحدّد الطوائف التي تتّفق في الأصول الإسلامية ، ودرسنا الخلافات الفرعية الفقهية ومبلغ ماوصلنا إليه ، ثم حدّدنا أنجح طريقة للوصول بفكرتنا إلى الأعماق . وقد أدّى بنا التفكير إلى أنّ هذه الدعوة يجب أن تقوم بها جماعة بدل أن يقوم بها فرد يتعرّض لكثير من الأخطار ، وأن تكون الدعوة إلى التقريب بين أرباب المذاهب لا إلى جمع المسلمين على مذهب واحد ، فيبقى الشيعي شيعياً والسنّي سنّياً ، وأن يسود بين الجميع مبدأ احترام الرأي الذي يؤيّده الدليل ، وأن تكون الجماعة ممثّلة للمذاهب الأربعة المعروفة عند أهل السنّة ومذهبي الشيعة الإمامية والزيدية ، وأن يمثّل كلّ مذهب علماء من ذوي الرأي والمكانة فيه ، وأن تكون الجماعة بمعزل عن السياسة ، وأن تكون محدّدة الأهداف ، وأن يكون سعيها على أساس البحث والعلم كي تثبت أمام المعارضة ، وتكسب الأنصار عن سبيل الإقناع والاقتناع ، ولكي تستطيع بسلاح العلم محاربة الأفكار الخرافية الطفيلية التي لا تعيش إلّافي ظلّ الأسرار والأجواء المظلمة . ولكي تتمكّن في الوقت نفسه من