السيد هادي الخسروشاهي

115

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

وتستخدم الأقلام والألسنة ضدّهم ، حتّى أوجدوا حول الشيعة كثيراً من الخلط ، وكثيراً من التشويش . وكان يمكن لأيّ مصلح يتصدّى للدفاع عنهم أن يدرأ عن المسلمين شرّ التفرّق ، ولكنّ القوة التي بيد الخلفاء ، ومقاومة بعض الحكّام من الجانب الآخر ، كلاهما سخّر الأقلام والضمائر ضدّ كلّ محاولة من هذا القبيل ، وقضى عليها . نعم ، هناك محاولات وقعت فيما مضى ، إلّاأنّها كانت فردية من جهة ، ولم تكن على أساس علمي مدروس من جهة أخرى ، وكانت تارةً سياسية ترمي إلى وحدة الحكم ، وتارةً غير عملية كمحاولة توحيد المذاهب سنّيها وشيعيّها . . . وبجانب هذا لم يكن الرأي العام يدرك حينئذٍ ما في التفرّق من أضرار . من أجل ذلك كله ، لم تنجح واحدة من تلك المحاولات المشكورة وإن تركت أثاراً في نفوس قلّة من المفكّرين . وبعد هذا ساق اللَّه الظروف المؤاتية لايقاظ المسلمين ، وهيّأ الأسباب التي تعين على ذلك في أعقاب الحرب العالمية الثانية . فإنّ الدول القوية التي كانت تهيمن على قدراتنا ، وترسم لنا سياستنا منذ أمد طويل ، هذه الدول خرجت من الحرب محطّمة القوى ، مخضودة الشوكة ، سواء في ذلك الدول الغالبة والمغلوبة . وقبل أن تستردّ الدول الغالبة أنفاسها بدأت بينها حرب ثالثة ، غير أنّها كانت حرباً باردة . فجعل بعضهم يضرب بعضاً ، وجعل كلٌّ منهم يخلق المشكلات للآخرين حتّى سقطت هيبتهم جميعاً ، وبذلك سقطت هيبة الدول التي كنّا نؤخذ بها ونسحر بقوتها ، وانهار كبرياؤها ، وشغلت عن تجديد مساعيها للتفرقة بيننا بمشاكلها التي أصبحت تهدّد كيانها ، وبذلك ضعفت قبضتها علينا . وهناك جانب آخر من الواقع في هذه الحرب وما ترتّب عليها من آثار : ذلك أنّها أوجدت في الشعوب الإسلامية لوناً من الاعتزاز بالنفس ، والاعتزاز بالمبادئ الإسلامية ، فقد رأوا بأعينهم ما جرّته المدنية الحديثة على صناعتها من ويلات