السيد هادي الخسروشاهي
112
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
لقد كان الإقدام على العمل للتقريب مجازفةً خطيرةً ، تدفع الذهن إلى التفكير العميق في أسئلة كثيرة : هل في طاقة المسلمين أن يعالجوا مشاكلهم بأنفسهم ؟ هل هناك مبادئ من صميم الإسلام تضمن للأمة الإسلامية وحدتها ، وبالتالي تضمن لها عزّها ومجدها ؟ هل يفهم المسلمون أنّ التقريب معناه نبذ كلّ خلاف ؟ أو أنّهم لا يرون بأساً بأيّ خلاف يتبع الدليل ، ويراعي الأصول التي لا يحقّ لمسلمٍ أن يخرج عليها ؟ هل تتحكّم المصلحة في النهاية أو يسيطر التعصّب ؟ وأخيراً هل المسلمون يريدون حقّاً أن يعيشوا أو أنّهم سيظلّون يتهاونون حتّى في وجودهم ، ويتركون الأمر لأعدائهم الذين يعرفون كيف ينتهزون الفرصة ، ويحسنون الانتفاع بموقف كلٍّ من المتزمّتين الذين يسيطر عليهم الجمود ، وأصحاب الهوى الذين يخدمون السياسات الأجنبية . وبذلك يزداد ضعفهم ، ويعجزهم صدّ أيّ تيّار خارج على مبادئهم ، فيسهل تحطيمهم والقضاء عليهم ؟ كانت هذه الأسئلة تدور بخلد كلّ من يفكّر في الإصلاح ، وتراود عقل كلّ من يرغب في العمل لخدمة الدين والأمة . وكان لابد للردّ عليها من تجربة تنير الطريق ، وتكشف عن حقيقة حال المسلمين . وكانت فكرة التقريب هي التجربة الأولى من نوعها في هذا المجال . ولو أنّ هذه التجربة فشلت - والعياذ باللَّه - لكان الجواب على تلك الأسئلة صريحاً واضحاً ، فإنّ فشلها وإن كان في ظاهره مجرّد ضياع فكرة ، إلّاأنّه في حقيقته يكون حكماً بعدم صلاحيتنا لعلاج أمورنا ، وعدم بلوغنا مرتبة الوعي والرشد ، بل يكون دليلًا حتّى عند أكثر الناس إنصافاً لنا على أنّنا لسنا أهلًا لحمل رسالة الإسلام الذي جاء ليحقّق السلام ، ويضمن الخير للبشر أجمعين . ولو أنّها فشلت لما اقتصر أثرها على ضياع هذه الفكرة ، بل كان يمتدّ على الزمن