عبد الفتاح عبد المقصود

99

في نور محمد فاطمه الزهراء

الناس ، كريمان على اللَّه ، كأعظم ما تكون الأقدار عندما ترتفع أسجاف « 1 » الأسرار ، وتتفتح أبواب الغيب أمام الأبصار في هذه الحياة ، وكأكرم ما تكون عندما يعرض ، من بعد ، أصحاب الأقدار على اللَّه . ولا مغالاة ، فالثمرة بنت الشجرة ، وعن الفروع تنبئ الأصول . * * * وكانت الشجرة ثابتة الجذور ، فاستوت على الساق ، وطالت الفروع ، واخضرّت الأوراق ، وكانت طيّبة ، فزكا النَوْر ، وتضوّع « 2 » الزهر ، وينعت الثمار . فما يختلف ماء الجدول العذب عن ماء ينبوعه إلَّابقدرٍ يسيرٍ إن كان لابدّ من تباين واختلاف ، وما يخلو غد الناس من آثار ماضيهم ، ومن بصمات حاضرهم ، وكلّها - لا محالة - جارية في قابلهم القريب اللصيق ، والبعيد العريق ، جريان الدم في عروق الأجسام ، وما تغيب تماماً من مخايل الأخلاف سمات الأسلاف . وكيف لا يرى المرء في تربّي الطفولة بتلك الدار القائمة بجوار بيت اللَّه شبهاً من هنا وشبهاً من هناك للملامح المعنوية للآباء والأجداد ، فضلًا عن المظاهر المادية للأبدان والأجساد ؟ فأمّا السمات العضوية فلا عليها تعويل ، إن هي إلا كقشور ، بل هي كدهان . . . وأمّا السمات النفسية فأبقى على الزمان ، جواهر وألباب ، كالدماء تجري - كلّها أو بعضها - في شرايين الأجيال ، إلى الذراري تنتقل من البطون والأصلاب ، إلى الآباء من الأجداد ، إلى الأبناء من الآباء ، فإلى الأحفاد وأحفاد الأحفاد . عادةً عن طريق الوراثة ، غالباً عن طريق التلقين ، أحياناً عن طريق الامتثال . * * *

--> ( 1 ) . الأسجاف والسُجُوف : جمع سَجْف وسِجْف ، وهو الستار . ( 2 ) . تضوّع الزهر : تحرّك وتفتّح ، ويقال أيضاً : انتشرت رائحته .