عبد الفتاح عبد المقصود
9
في نور محمد فاطمه الزهراء
بل الوثنية بصيغتها « الجديدة » صارت تتمثّل في عبادة « القوالب » المصنوعة من الفتاوى الشاذّة ، وخضعوا الناس لها ، وحذّروا تجاوزها بكلّ الوسائل الممكنة ! وهذه الجهود ، فضلًا عن كونها ظلماً بحقّ الإسلام وشريعته ، ومصادرةً لحقوق المسلمين ، وجفاءً لرموز الإسلام المقدسة ، فهي تعدّ محاولة خطيرة لتعطيل عقل الإنسان المسلم وقدراته التي أرادها اللَّه أن تكون خلّاقة ! فالمسلمون جميعاً - بكلّ مذاهبهم الفقهية - متّفقون على أنّ ثمة معبود واحد لا غير ، وهو اللَّه سبحانه وتعالى ، ومن يدّعي بأن هنالك معبود آخر غيره سبحانه فهو مرفوض . ومثلما ثار أسلافنا على وثنية الزمن القديم ، فنحن نرفض - بنفس القدر - وثنية هذا الزمن الجديد . نحو قراءة رشيدة للإسلام معذور كلّ مسلم إذا ما أوقعته محاولته لقراءة الإسلام بصورة صحيحة في حيرة وتردّد ، وبذل جهداً في سبيل ذلك لكنّه وجد نفسه عند مفترق الطرق ، لكن أن يتعمّد القراءة المغلوطة ، ويحاكي ما يعلم بطلانه وفساده فهذا ما لاعذر فيه ، ولا يرضى عنه سكّان السماوات ولا أهل الأرض ! وهل رأيتم أحداً يكافأ على الخطأ العمد إلّاالجزاء المبرّح ؟ فمن حقّ المسلم أن يسأل ويناقش حتّى يعثر على طريدته ، لكي تتجذّر عقيدته ، وتنصقل رؤاه عن علم ودراية . وهذه ليست مشكلة ، وإنّما المشكلة هنا هي قضية الفهم المغلوط ، والقراءة المعكوسة ، فإنّهما يشكّلان من الخطورة بمكان ! وهذا الأمر هو الذي دعا المصلحين إلى بذل ما بوسعهم لغرض معالجة هذه المشكلة عن طريق القراءة الواعية والرشيدة للنصوص الإسلامية ، التاريخية منها وغيرها ، والتأمّل فيها ، وربط بعضها ببعض ، حتّى تنكشف الحقائق عن الزوائف ، ويتغربل الصحيح عن المغلوط . ولايتفرّد الإسلام والمسلمون بهذه الظاهرة السلبية ، فما أشدّ ما عانت منه