عبد الفتاح عبد المقصود

75

في نور محمد فاطمه الزهراء

حملك على أن تسمّيه محمداً ، وليس هذا من أسماء آبائك ؟ يبتسم معتزّاً ، وهو يستعيد في باله رؤياه ، ويجيب : أردت أن يحمده اللَّه في السماء ، ويحمده الناس في الأرض « 1 » . * * * وتتوالى النُذُر والبشارات ، يرتجف إيوان « 2 » كسرى ، تترنّح أركانه ، تتداعى جدرانه ، تتهاوى بعض شُرفاته « 3 » ، يتصدّع بنيانه . الصرح « 4 » الشامخ الممرّد ينشقّ عن قعقعةٍ « 5 » قاصفةٍ ، ردّدت دويّها آفاق أرضه الفارسية ، كأنّما انفجر صدره بصرخةٍ جبارةٍ تترجم عمّا يعانيه . أفهذا إيذان بزوال ملك ساسان ؟ أعلى الأيام سيطابق المرئي الرؤيا ، ويوافق واقع الحال هجس « 6 » الأحلام ؟ أسيصدق تأويل « سطيح » « 7 » الكاهن المعمّر لرؤيا كسرى ، ولرؤيا « الموبذان » كبير سَدَنَة النيران ؟ أمّا كسرى فقد هاله ذات ليلةٍ أن رأى في منامه ارتجاس الإيوان ، وأمّا الموبذان فقد رأى إبلًا صعاباً تقود خيلًا عراباً ، لا تلبث أن تقطع دجلة فتتنشر على صفحة الإمبراطورية الفارسية هنا وهناك ، انتشار الجراد .

--> ( 1 ) . المصدر السابق : 247 عن البيهقي وفيه : « وخلقه الذي في الأرض » . ( 2 ) . الإيوان : القصر ، أو كل مكان متّسع من البيت يحيط به ثلاثة حيطان . ( 3 ) . الشُرفات والشُرَف : واحدها شُرفة ، وهي كل ما أشرف من البنا ، وخاصة ما أعلى السور والقصر . وقيل : إنّه كانت له 22 شرفةً ، سقطت منها 14 شرفة . ( 4 ) . الصرح : القصر . ( 5 ) . القعقعة : حكاية حركة الشيء يُسمع له صوت . ( 6 ) . الهَجَس : الخواطر التي تدور في النوم واليقظة . ( 7 ) . يقال : إنّ سطيح الكاهن هذا ولد أيام سيل العرم ، وخرج من مأرب مع رهط من الأزد ، وعاش إلى زمان‌ولادته صلى الله عليه وآله فكان له من العمر قريب من ستمائة سنة . راجع سمط النجوم العوالي 1 : 302 .