عبد الفتاح عبد المقصود
65
في نور محمد فاطمه الزهراء
إنّه غير ما كان قبل التأويل ، إنّه ليشعر ، وهو يسير على حصباء « 1 » الطريق التي ألهبتها الشمس ، كأنّما يمشي على نَوْر « 2 » وأزهار ، إنّه ليكاد يرى الفرحة تلوّن خدّيه ، إنّه ليحسّ بعروقه تتدفّق فيها حُميّا « 3 » الشباب كسورة شراب . فالحنين إلى الغد الموعود هو مسرب « 4 » خطاه ، والأمل فيه هو حاديه « 5 » وهاديه . كلّ ما مرّ به ، ساعة عودته تلك إلى الحيّ والدار ، تغيّر ، غدا كأحلى ما تخيّل وخال أن يكون ، والحلاوة ألوان . * * * في بصره كما في سمعه ، وفي شعوره كما في يقينه ، تبدّلت الأشياء والأُمور هيئةً بهيئة ، سمةً بسمة ، رنيناً برنين . تغيّرت صورةً وشكلًا ، ومعنىً ودلالةً . الدنيا حوله جمال وخير ، الناس خلّان « 6 » وأصفياء ، لاضيق باليوم بل رضاء ، لا خشية من الغد بل طمأنينة . فوجمة « 7 » النذير إيذان ببشرى وبشر ، وظلمة الليل طليعة الفجر ، ولغط « 8 » الضوضاء شَدْو « 9 » ونَغَم ، وعصف الرياح خطرات نسيم ، ووقدة الهجير « 10 » برد وسلام .
--> ( 1 ) . الحَصباء : واحدها حَصَبَة ، وهي الحصى . ( 2 ) . النَوْر : واحده النَوْرة ، وهي الزهرة ، أو الأبيض منها . ( 3 ) . الحُميّا من كلّ شيء : شدّته وأوّله . ( 4 ) . المسرب : المذهب ، يقال : للوحش والنِعَم مسارب ومسارح ، أي أمكنة تذهب فيها وتسرح . ( 5 ) . الحادي : الملازم للشيء ويهديه . ( 6 ) . الخلّان والأخلّة : جمع خليل . ( 7 ) . الوَجْمة والوَجْم : السوء . ( 8 ) . اللَغَط : الصوت والجَلَبة . ( 9 ) . الشدو : الغناء . ( 10 ) . الوَقْدة : شدة الحرّ ، والهجير : أشدّه .