عبد الفتاح عبد المقصود
52
في نور محمد فاطمه الزهراء
فمن الحكيم الذي يستطيع أن يجمع الجمر والماء في إناء ؟ أم اللَّه يحيي من الموتى لقمان ؟ أم يبعث إليهم برسول ينطق بوحي السماء ؟ * * * ثم انهار سدّ الجمود ، فجأةً انهار ، وعلى الأثر صحت الحياة . فمن خلال باب « الصفا » من المسجد الحرام ، دلف « 1 » طيف بشري في هدوء ، كأنّما يمشي على الماء ، راح يخترق ملتقى النظرات ، كان ينفث الحركة وهو يسير ، ينفثها في الظلّ والنور ، في الأخيلة والعقول ، في الشخوص « 2 » والأشياء . وكان كشعاع ، وكان يعوم في الضياء . كما تمحو آية النهار آية الليل ، أحسّ القوم - مُذ لاح - أنّ طلعته أخذت تغسل ما في صدورهم من حقد وضغينة ، من رهبة وخوف ، من قلق وحيرة ، كيانهم كلّه استغرقه هذا الإحساس ، الذي كان يشعّه سمته المهيب . كان الوثوق في خطواته ، وكان الجلال في محيّاه « 3 » ، وكانت الرحمة في وميض « 4 » عينيه . الحبّ رفيقه ، اليُمن لصيقه ، في آثار قدميه كانت تنبت الطمأنينة ، الأمل كان يفرش طريقه . لكأنّما الأمن كان الظلّ الذي يتبعه حين وقوفه ، وحين تلفّته ، وحين انطلاقه نحوهم من خلال الباب . * * *
--> ( 1 ) . دلف : دخل . ( 2 ) . شخوص : جمع شخص . ( 3 ) . المحيّا : الوجه ، قيل : سُمِّي بذلك لأنَّه يُخصّ بالذكر عند التسليم ، فيقال : حيّى اللَّه وجهك . ( 4 ) . الوميض : اللمعان الخفيف .