عبد الفتاح عبد المقصود

45

في نور محمد فاطمه الزهراء

وكيف لا يختلفون ؟ أم أيّ فريقيهم هو الذي يرفع الحجر المقدّس إلى حيث ينبغي أن يكون ؟ أيّهما أولى بهذا العمل الذي هو العزّة والشرف والفخار ؟ أيّهما أعلى مكانةً ؟ أيّهما أشدّ قوةً ؟ أيّهما أعزّ نفراً ؟ أيّهما أرفع قدراً ؟ أيّهما أبعد ذكراً ؟ * * * وكرّة أُخرى اشتعلت في الوحدة القرشية النار . وكان التباهي قادح الزناد ، أربع ليالٍ وخمسة أيام حُسُوماً « 1 » ، عاش فيها إبليس تحت ألسنة القوم . خلالها تفاخروا إلى حدود الخُيَلاء « 2 » والاستعلاء ، وتهاجوا إلى حدود الغرام والعداء ، تصاولوا بالأنساب ، تضاربوا بالأحساب ، تنابذوا بالألقاب ، تعاووا كذئاب ! فلمّا أن كلّت « 3 » منهم الحناجر دون الفصل ، وعييت الأفواه عن بلوغ ما تشاء ، وتطايرت الكلمات بلا نتيجة كَهَباء ، نبت السيوف بالأغماد ، بل اضطربت كأنّما تروم الخلاص ، ثم همّت النِصال « 4 » بالانسلال كالصلال « 5 » . ثم تحركت القنا والرماح . * * * وشاطت الأنفاس ، وبدت الأعين جمرات . وتطايرت النظرات شرارات تملأ أجواء البلدة الحرام ، تكاد تغطّي برذاذها الناري

--> ( 1 ) . حُسُوماً : أي شؤماً ، يقال : أيامٌ حُسُومٌ وأيامُ حُسُومٍ ، على الوصف والإضافة ، أي حاسمة الخير عن أهلها . ( 2 ) . الخُيَلاء والخِيَلاء والخَيْلَة : العُجْب والكِبْر . ( 3 ) . كلّت : تعبت وأُرهقت . ( 4 ) . النِصال والأَنْصُل والنُصُول : حديدة الرمح والسهم والسكّين . ( 5 ) . الصِلال والأصلال : جمع صِلّ ، جنس من الحيّات خبيث ، مشبّه بسرعة انطلاقته .