عبد الفتاح عبد المقصود
42
في نور محمد فاطمه الزهراء
عن كلّ ما لم تنعقد عليه العزائم ، ولا قاربته الظنون أو طاف بالأخلاد « 1 » ، أفصح الخبء ، وارتفعت الستار . الليالي ولدن العجائب الغرائب ، فإذا النتائج تجيئ على خلاف المقدّمات ، وإذا الأولاد والآباء نقائض وأضداد . فكيف تغيّر المنتظر ؟ من جذب الطريق من تحت الأقدام ؟ ماذا نكس المسار ؟ ما الذي عكس التيار ؟ ما لهذه المرأة التي سعت بروحٍ صافٍ ونيّةٍ نقية ، لتعطير الكعبة - تقديساً وإجلالًا ومحبّةً - قد تحوّل العطر في يديها إلى جمر ، ونفح الطيب إلى سورة « 2 » لهيب ، وكأنّها إنّما سعت سعيها لتحرق وتدمّر ، لا لتبخّر وتعطّر ؟ ! ما لهذا السحاب الذي أقلع إلى أرضٍ قفرٍ ليكون بشيراً بالخير ، لا يكاد الودْق « 3 » ينزل من خلاله ، يهمّ أن يروي غلّتها ، وينضّر وجه رملها الأصفر ، حتّى يؤمر فيحتبس زمناً على الجبل ، ثم يؤذن ، من بعد ، للجبل فيرسله سيلًا يدفق فيغرق ، ويزحف فيجرف ؟ ما لتلك السفينة تبحر من مصر إلى غرضها ، حتّى إذا أوشكت أن تقارب مرساها بأرض النجاشي ، تبدل أمنها خوفاً ، وسلامها تلفاً ، فإذا الريح تزمجر وتقصف « 4 » . وإذا الموج يهدر ويعصف « 5 » . وإذا بها ، وبما فيها ، ومن فيها ، قد قذف اليمّ بهم جميعاً بين
--> ( 1 ) . الأخلاد : جمع خَلَد ، وهو البال والقلب . ( 2 ) . السَوْرة : القطعة من الشيء . ( 3 ) . الوَدْق : قطر السماء ، المطر . ( 4 ) . الزَمْجَرة : الصياح الشديد والصَخَب البالغ . والريح القاصِفَة والقاصِف : الشديدة جداً ، تكسِّر ما مرّت به منالشجر وغيرها . ( 5 ) . هَدَر الموج : أي صوَّت ، وعَصَف : اشتدّ .