عبد الفتاح عبد المقصود
40
في نور محمد فاطمه الزهراء
لَكَم تهلّل الناس ! لَكَم كان يمناً عليهم تحطّم السفينة ! فسبحان مدبِّر الكون ، مسخِّر ما شاء لما شاء ، مُسيِّر الأُمور ، باسط الظلّ ، مرسل النور . سالخ النهار من الليل ، مخرج الحيّ من الميت ، والنفع من الضرّ ، والخير من الشرّ . * * * فهل كلّ هذا الذي قد وقع ، في تلك الفترة القصيرة من عمر الزمن ، كان مجرّد صدفه عابرة ، كخبطة عشواء ؟ كذلك تظنّ الظنون . ففي ظاهرة قد كان ، أمّا الحقيقة التي ظلّت خافية خرساء حتّى غدا المستور في نطاق المنظور ، فقد نطقت بأنّ ما حدث إنّما كان وليد تدبير ، ليس بعده وقبله ، أو فوقه ومثله ، تدبير . فكلّ ما جرى ، من بدئه إلى نهايته ، كان سلسلة متّصلة ، تتابعت حلقاتها ، حلقة وراء حلقة ، في تواترٍ والتئامٍ ونظام . كان مكتوباً على جبين الأيام . كان من غرس خطّةٍ محبوكةٍ ، رسمها القدر خطّاً خطّاً ، ثم نفّذه جزءاً جزءاً ، بدقّة وإحكام . . . تماماً كما تتفاعل العناصر الكيمائية لتخرج لنا مادّةً جديدةً تختلف في خصائصها وصفتها وهيئتها عن أُصولها الأولية . تمازجت ظواهر الطبيعة ، وحركة الزمن ، وخلجات الأنفس « 1 » البشرية ، وثمار العقول والأفكار . كلّ هذه العوامل أخذت تعتمل في تناسق واتّفاق ، تبتعد وتفترق ، تلتحم
--> ( 1 ) . خلجات النفس : ما ينازعها ويخامرها من فكر .