عبد الفتاح عبد المقصود

39

في نور محمد فاطمه الزهراء

هذه الفنون ، البالي الدارس ينشر على يديه فينبض بالحياة ، والرثّ القديم يتحوّل إلى ناضر جديد . يُرسي ويضع ، ثم يُحَلِّي وينضِّر ، ثم يعلِّي ويرفع ، فإذا البناء قوة وروعة وكبرياء الأيْد « 1 » في الأساس الموضوع ، والرُواء « 2 » في المظهر الأزهر ، والشُموخ في الصرح المرفوع . وينجر الخشب أشكالًا شتّى : مستوياً كمرايا ، معقوصاً كضفائر ، مقوّساً كعقود أحياناً كثيفاً كثافة الجلاميد « 3 » ، وأحياناً رقيقاً رقّة الشفوف « 4 » ، وأحياناً ناعماً نعومة خدود الغيد « 5 » . ويمرّ بأصابعه البارعة على الحديد ، فيلين له مطاوعاً كما لانَ من قبل للنبي داود . * * * ثم يسّر لقريش أمرها ثالثة . انتبهوا أيضاً إلى قبطي مصري ، ذي براعةٍ ومهارةٍ وافتنانٍ في الصناعات ، يقيم بمدينتهم ، فاستأجروه ، أضافوا به عوناً إلى باقوم . وهبّ الرّجلان ، في بيت اللَّه ، لما اختيرا له ، وتقدّمت لهما بالمساعدة أيدي كثيرين . فسُوِّي الصخر والحجر ، ونُشر الخشب ونُجر ، ثم رُفع للكعبة سقف معروش « 6 » ، وأُقيم له باب مرفوع ، وصنعوا لأركانها دعائم ، ولحيطانها مداميك « 7 » . * * *

--> ( 1 ) . الأيْد : القوة والصلابة . ( 2 ) . الرُواء - بالضمّ - : المظهر الحسن الجميل . ( 3 ) . الجلاميد : جمع جُلْمود ، وهو الصخر . ( 4 ) . الشُفُوف : الثوب الرقيق . ( 5 ) . الغَيد : جمع غيداء ، وهي المرأة الليّنة الناعمة . ( 6 ) . سقف معروش : أي مرتفع ، يظلّل ما تحته . ( 7 ) . المداميك : جمع مِدْمَاك ، وهو الصفّ من اللَبِن أو الحجارة في البناء .