عبد الفتاح عبد المقصود

38

في نور محمد فاطمه الزهراء

والمهارات ، يدعى : « باقوم » ووَسْقها « 1 » مقادير وفيرة من الجصّ والطلاء ، والخشب والحديد ، والمرمر والرخام . ثروة ضخمة من فنون الصناعة ، وثروة ضخمة من مواد التعمير . * * * تلكم السفينة التي تحمل التابع والمواد بارحت مصر ، بأمر قيصر ، إلى أرض الحبشة ، لإصلاح كنيسةٍ به كان عدوان المجوس قد مشى عليها بالتدمير . واتّخذت سبيلها في البحر سَربا « 2 » ، وأوغلت في القلزم بحر فرعون « 3 » إلى وجهتها ، تتمايل وتختال ، وقد حفّها الأمان . فالجو صفاء ، والريح رخاء ، والموج حصير . لكنّها لم تكد تحاذي ساحل الجزيرة العربية ، حتّى بذت كأنّما تنجذب إليه بمغنطيس ، وجنحت مقهورة إلى شاطئجدّة ، وتحطّمت على الصخور . فما هو أن عرفت قريش النبأ حتّى ابتدرت الفرصة التي هيّأتها لها السماء ، واشترت السفينة وما فيها من باقوم ، ثم عادت بحملها الثمين إلى البلدة الحرام « 4 » . * * * ومرّة أخرى يُسِّر للقوم أمرهم ، كخير ما يكون التيسير ، فقد اهتدوا في « باقوم » الرومي إلى بنّاء ، نجّار ، حدّاد يحذق صناعاته المتنوّعة حذق آلهة الفنون في أساطير الإغريق . بمهارة فائقة ، تجلّ عن آيات المديح والتقدير ، كان يأتي بكلّ معجبٍ معجزٍ في

--> ( 1 ) . الوَسْق : الحمل ، وَسَقَ الشيء : حمله وجمعه . ( 2 ) . السَرب - بالفتح - : الطريق والمسلك ، يقال : خلِّ له سَربه أي طريقه . ( 3 ) . بحر فرعون : يريد البحر الأحمر . وأوغلت فيه : إذا ذهبت وتوارت فيه . ( 4 ) . راجع تاريخ ابن الأثير 2 : 44 ، مروج الذهب 2 : 278 .