عبد الفتاح عبد المقصود

35

في نور محمد فاطمه الزهراء

أو همّوا بوضع آخر ، ليصلحوا من البيت العتيق بعض ما اقتلع السيل ، أو أكلت النار . * * * وأثبتهم الوجوم « 1 » ، جمّدهم كأصنام . فكما هابوا الهدم ، هابوا أيضاً البناء . وحين غلبهم الصمت على الكلام ، وخرست الأفهام ، وتبدّد الرأي هباء ، انبرى لهم الوليد بن المغيرة المخزومي « 2 » ، يحاول أن يحرّرهم ممّا غدوا فيه . أن يرجّ أخلادهم الآسنة « 3 » ، أن يكسر الطوق الحديدي الأخرس الذي حبسهم فيه الخوف . * * * وأقبل عليهم ، في هدوء وثقة يسأل : أتريدون بهدم الكعبة الإصلاح ، أم الإساءة تريدون ؟ قالوا مذهولين : بل نريد الاصلاح . قال : فإنّ اللَّه لا يهلك المصلحين . فسألوه : ومن الذي يعلوها ، فيهدمها ؟ فأجاب في اطمئنان : أنا . وتناول على الأثر معولًا راح يضرب به في البنيان « 4 » .

--> ( 1 ) . وَجَم وُجُوماً : أي سكت وعجز عن التكلّم من شدة الخوف أو الغيظ . ( 2 ) . الوليد بن المغيرة بن عبداللَّه بن عمرو بن مخزوم ، أبو عبد شمس ، ولد سنة 95 قبل الهجرة ( 530 م ) ، والد خالد بن الوليد ، من زعماء قريش ، وقضاة العرب أيام الجاهلية ، كانت قريش تكسو البيت جميعها ، والوليد يكسوه وحده ، وقد أدرك الإسلام وهو شيخ هرم فعاداه وقاوم دعوته ، مات بعد الهجرة بثلاثة أشهر ودفن بالحجون . ( 3 ) . الخلد : البال والقلب ، والآسنة : أي الراكدة . ( 4 ) . راجع تاريخ ابن الأثير 2 : 45 .