عبد الفتاح عبد المقصود
33
في نور محمد فاطمه الزهراء
ورفعوا أركانها ، وعلّوا بابها ، ومدّوا فوقها سقفاً يمنع كنوزها ونفائسها أن تظلّ عرضةً للانتهاب . ولَكَم طالما أعدّوا ، وهمّوا بتنفيذ ما ودّوا ، ثم كانت تقعدهم عن التنفيذ خشيتهم أن يسخط ربّ الكعبة اجتراءهم على هيكلها العريق بالتغيير . ثم لَكَم طالما تجاذبهم الخوف من سخط اللَّه ، والقلق على البنيان المقدّس أن ينهار ، فعاشوا - من السخط والقلق - بين لظى نارين لا تخمدان . * * * واتّفقوا ، تعاقد الذهب مع الساعد مع العزم . وتمّ الإعداد ، وهمّوا بالعمل الجادّ ، وضعوا أقدامهم على أول الطريق . * * * لكنّهم ما كادوا . . . حتّى حدث ما لم يكن بحسبان . فمن أعالي الجبال التي تحتضن البلدة الآمنة ، انصبّ سيل كأنّه طوفان ، طغى على البيت الحرام ، فزلزل منه البنيان ، وهزّ الأركان ، وصدع الجدران ، وكاد يقتلع الكعبة المقدّسة من الأساس ، وهالت النكبة الناس . أفهذا نذير لهم أن يكفّواتفكيرهم وأيديهم عن بيت اللَّه ؟ ألّا يضيفوا إليه ؟ ألّا يغيّروا فيه ؟ أم هي دعوة أن يبادروا فيثبتوا عماده ، ويوطّدوا « 1 » أوتاده ، ويدعموا كيانه ، ويرسخوا « 2 » حيطانه ، ليصلب ويقوى على مجابهة كرّ « 3 » السنين ؟ * * *
--> ( 1 ) . وطّد الشيء : قوّاه وأثبته وأثقله . ( 2 ) . رسخ الشيء : إذا ثبت في موضعه . ( 3 ) . الكرّ : العودة المرّة بعد الأخرى ، والمراد : شدتها المتلاحقة وغيرانها المتتالية .