عبد الفتاح عبد المقصود

32

في نور محمد فاطمه الزهراء

اللوحة الثانية : سفينة باقوم تلك الليلة لم تنم قريش ، لم يغمض لها جفن ، لم يهدأ لها بال . أم كانت تغفو وتقرّ ويستريح لها جنب وإنّ هذا الذي وقع بالكعبة ليكاد يكون نذيراً لها بغضب اللَّه ؟ وقلقت كما لم تقلق من قبل ، وراحت تتقلّب في الحيرة . ثم تمالكت ، فنشطت تراجع الحال ، وتراجع النفس ، وتراجع الجهد ، وتراجع المال ، ولم يكن أمامها إلَّاأن تعزم . . . وتحسم . وأجمعت رأيها على أمر . * * * إنّ ما تلف ينبغي أن يُرَمّ ، وإنّ ما انقضّ لابد أن ينهض ، وإنّ ما ضاع يجب أن يعود . فالمال جمّ كثير ، والجهد قويّ شديد ، والعزم صليب عنيد . والنفس توّاقة ، قصاراها مرضاة ربّ هذا البيت الذي وهبهم به العزّة والشرف والأمان . فلَكَم طالما ودّوا من قبل لو أنّهم شدّوا بنيان الكعبة القديم ، ودعموا جدرانها ،