عبد الفتاح عبد المقصود

16

في نور محمد فاطمه الزهراء

ببغاوات ومستشرقون ومن الثابت تاريخياً أنّ الذين انتصروا لهذه المقولة الخاطئة ، ورفعوا لواء تجريد السيدة الزهراء من قدسيّتها و « بضعيّتها » من غير أهل السياسة هم فريقان : الببغاوات الذين استقرّ في أعماقهم ما ردّده البعض من الذي لم يكن يرى إلَّا بعينٍ واحدة ! وأمّا الفريق الثاني فيضمّ عدداً من المستشرقين الذين جلّهم لايتمنّى الخير لأهل الاسلام ، ولا الصلاح لهم بحال . ولعلّ هناك فريقاً آخر من الباحثين ممّن لبس عليه الفهم ، واجتاحه قصور في الرؤية تجاه الأحداث والأسماء ، فتخبّط في كلامه ، وراح يكتب بلاتأمّل ! وليس من شكّ أنّ المستشرقين لا تجدي معهم المناقشة ، وهم بطبيعة مهامهم لا يرغبون حتّى بالمناقشة . وأمّا المتلبّس عليهم الفهم فأمرهم هيّن إذا حسنت نواياهم ، وأمّا الببغاوات فهم المشكلة الأكبر . إذ أنّ هؤلاء هم الأغلبية في هذا المضمار ، وهم أصحاب « مدارس » ضاعت من بين أوراقها بطاقات الانتماء ، وأُلغيت في قاموسهم مصطلحات « الحصانة » و « القدسية » و « الرموز المقدّسة » و « الشرف » ، فهم تستهويهم صياغات خاصة ، وشعارات محدّدة و « مقولبة » طالما كانت تخدم مصالحهم الشخصية . رجال جريئون وحتّى لا يكون التعميم ظالماً ، لابدّ أن نشير إلى أنّ ثمة من لجأ إلى ركن وثيق ، وتأمّل الواقع والحوادث بموضوعية مجرّدة عن الأهواء والميول ، وسعى إلى أن يتّخذ منها دروساً وعبراً ونتائج انطلق منها إلى عملية « تحديث » صياغات جديدة ، دون صياغات وقوالب الببغاوات . والواقع أنّ الباحث يستطيع أن يجد في كتابات كثيرين من المفكّرين والفقهاء -