عبد الفتاح عبد المقصود

150

في نور محمد فاطمه الزهراء

كَريمٌ لا يَغيره صباحٌ * عن الخُلُقِ الجَميلِ ولا مساءُ « 1 » وكان حلف الفضول شامةً بيضاء في جبين الجاهلية الأغبر ، عنواناً مضيئاً على الوفاء - من أجل الحقّ - بالحقّ لأهله ، وليس من أجل نصرة قرابة ولا عصبية ، بسمةً مشرقةً على فم قريش المكفهرّ « 2 » بالشرك والغواية ، فخراً للكبار فيها والصغار - من شهده كمن لم يشهده - يتيهون به على أبناء غيرها من القبائل ، حتّى لقد أثر أنّ الرسول قال : « لقد شهدت في دار عبداللَّه بن جُدعان حلفاً ماأحبّ أنّ لي به حمر النعم ، ولو دُعِيَ به في الإسلام لأَجبتُ » « 3 » . * * * لكن أولئك الأشراف نقضوا ما أبرموه ، نفوا عن أنفسهم - طائعين - الشرف الذي أسبغه عليهم الحلف الكريم ، بل انسلخوا أيضاً من إنسانية الإنسان كما ينسلخ من إهابه « 4 » أُفعُوان « 5 » . ولقد وقعت فاطمة منهم على معالم عديدة لهذا الانسلاخ ، فليس ائتمارهم ذاك بأبيها في الحرم هو أول ائتمار ولا آخر ائتمار ، تكرّرت وتواترت ألوان العدوان . ما من يوم مرّ طالعوه فيه بأمان أو بما يشبه الأمان ، كانوا يطاردونه ، إن لم يكن بالمنون فبالأذى والاضطهاد ، وكان يلقاهم دائماً بالكلمة الطيّبة ، ولا يلقونه إلّا بخبائث الأقوال والفعال ، يصلهم ويقطعونه ، يقدّم لهم الحبّ والخير والسلام ،

--> ( 1 ) . ذكر الأبيات أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني 8 : 3 ، وهي تسعة أبيات من الوافر ، ويبدو أنّ المؤلّف قدالتقط منها ما تظهر خلاصة الكلام . ( 2 ) . المكفهرّ : المنقبض ، الكالح . ( 3 ) . أخرجه أحمد 1 : 190 ، 193 ، البخاري في الأدب المفرد : رقم ( 567 ) . ( 4 ) . الإهاب : الجلد ما لم يدبغ . ( 5 ) . الأُفعُوان : ذكر الأفعى .