عبد الفتاح عبد المقصود
15
في نور محمد فاطمه الزهراء
قد يقال : أنّه لا شأن لها به ! فالسيدة تعدّ إحدى أعلام النساء المسلمات ، لم تعش طويلًا ، قضت جلّ حياتها في خدمة أبيها ، وشطراً منه في خدمة بيتها الزوجي ، فلم يُعرف لها نشاط تقريبي ! دعونا نسمّي هذه المقالة بالمقالة الخاطئة ! وقبل المناقشة ينبغي أن نسجّل ابتداءً نقطتين مهمتين ومثيرتين في هذا النطاق : الأولى : أنّ الذين يردّدون هذه المقالة لايطلقونها إلَّاوهم يصرّون على أنّ فاطمة شخصية مستقلّة عن أبيها صلى الله عليه وآله ، بمعنى أنّهم ينادون بالفصل بين الشخصيتين ، بل ولايتردّدون في تأييد فكرة انتصاراها لتيار زوجها فحسب . وهذا خطأ ! إذ لم يسبق أن شهد التاريخ على أنّها كانت بمعزل عن خطّ النبوّة أبداً ، ولم يذكر أحد أنّها استقلّت مركبةً بعيدةً عن مركبة أبيها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله . وهذا الكتاب يروي من الحوادث ما يدعم قولنا ويؤيّد وجهة نظرنا ، ويكفي قوله صلى الله عليه وآله : « فاطمة بضعة منّي » في بيان ما نصبوا إلى الإدلاء به . الثانية : أنّ الذين يرون هذه المقالة وأمثالها إنّما هم ينظرون بعين واحدة كما هو واضح ! فهم لم يجدوا في شخصية هذه السيدة الطاهرة سوى أنّها امرأة كغيرها من نساء المسلمين اللاتي يمتلكن بعض الفصاحة والإيمان ! وخارج هذا الإطار فأغلب الظنّ أنّ أحداً لم يجد الجرأة الكافية على كسر هذا الطوق الذي أحكمه الاضطهاد السياسي ، ولا الجسارة إلَّاترديد هذه المقولة التي لاشكّ أنّها ضمن مواريث الفكر القسري الذي أخذ مكانه في التفكير الاسلامي إبّان عصور الانحطاط والتدهور . وقتذاك صفّق له اثنان : الطامحون إلى « الملكية » ، وأعداء الأمة الذين قرّت أعينهم بهذه المقولة التي لاشكّ ستفرز نتائج « ايجابية » أقلّها إحداث شرخ في صميم العلاقات القائمة بين أكبر وأبرز فريقين : الشيعة والسنّة .