عبد الفتاح عبد المقصود
147
في نور محمد فاطمه الزهراء
كما عند انقشاع الأوجاع ، قد ينبجس بانبجاس يأس مكتوم ، بانتفاضة رجاء نائم ، بانفجار غيظ مكظوم ، بانفراج الضيق عن رضاء ، بعربدة اللهفة على ضياعٍ مفقود . مع مرارة الإخفاق ، ومع حلاوة النجاح ، فهو مرتع لنقائض الأحاسيس خصيب ، والدموع تعبير منظور ، كلام سائل ، شعور مصهور . ولحظة أن بكت فاطمة ، ذلك النهار ، كانت عبراتها « 1 » التي تجري على وجنتيها « 2 » حسرات تقفو حسرات ، كانت رثاءً صامتاً لإيمانها بمكرمات قومها الذي مات . أم أين ما أُثر عنهم من مروءات ؟ ذهب مع الريح ! تبدّد كهباء ، أراقوه كما تُراق قطرات ماءٍ على رمضاء صحراء فتبتلعها الرمال . وماذا يقال في قومٍ اجتثّوا شرفهم بأيديهم - طائعين - من الأساس ، وتبدّلوا الحقّ بالباطل ، والظلم بالعدل ، والغدر بالوفاء ؟ فإن يعمدوا إلى البطش برجلٍ واحدٍ أعزل ، وهم جماعة مسلحة - لا يلاقونه لقاء كُفْء لكُفْء ، ولا يواجهونه في وضح الرؤية - لضربٌ من النذالة مقيت ، في أيّ اعتبارٍ وبأيّ معيار . لقد تهاووا إذاً في الخسّة ولؤم الطباع إلى أبعد قاع ، ولا تعليل يملكونه لهذا الائتمار . فالوفاء قيمة معنوية مطلوبة ، رفضها - مهما ألحّت الدواعي - لا يقبل الاعتذار ، والغدر قيمة معنوية مرفوضة ، طلبها - مهما ضغطت الظروف - لا يقبل التبرير . لَكَم تحسّرت فاطمة لفداحة فجيعتها في مناقبهم المهدرات ! كم أحسّت تلهّفها يطحن قلبها طحن رحىً ، فتسيل عصارته من مجرى الأدمع ، ويتناثر رذاذها مع كلّ شهيق وزفير ! * * *
--> ( 1 ) . العَبَرات : الدموع . ( 2 ) . الوجنة : الخدّ .