عبد الفتاح عبد المقصود

143

في نور محمد فاطمه الزهراء

الكتمان ؟ أو يكونوا أنساهم إيّاها الشيطان ، فذاك إذاً إلى حين ، حتّى يتكشّف الزمن عن أسرارها ، وتنتفض في ذاكراتهم بالحياة ما أن يجيء النبي الموعود . أو يكونوا رأوها تهاويل أقاويل زيّفتها ادّعاءات الكهّان ، فكيف ولهم بالكهانة إيمان راسخ يسلكها في الحقائق المقرّرة التي تنأى بها عن مظنّات الادّعاء ؟ قيل : والكهانة أصلها نفسي ، وهي تكون في العرب على الأكثر ، وفي غيرهم على وجه الندرة ، تتولّد على صفاء المزاج الطبيعي ، وقوة مادة نور النفس ، وتتعلّق بصفة النفس ، وقمع شرّها بكثرة الوحدة ، وإدمان التفرّد ، وشدّة الوحشة من الناس ، وقلّة الأُنس بهم . فإذا تفرّدت النفس فكّرت ، وإذا فكّرت بَعُدَت ، وإذا بعدت لحظت بالنور الثاقب ، وربما قويت فأشرفت على دراية الغائبات ، واستخرجت أخبار المستترات . وكيفما نظر إليها ، فلقد كانت من العرب قبل الرسالة النبوية بمقام يقين ، وكم احتوى تراثهم من ذكر كهّان وكاهنات ، ذاع صيتهم على القرون إذ تنبّأوا بوقائع ذات خطر ، ذكرت آثارهم أن قد صدّقتها الأيام . * * * سطيح « 1 » الكاهن هناك « سطيح » الكاهن ، الذي كان عجباً في خلقه ، جسمه كتلة من لحم ، ليس له أعضاء ولا جوارح ، وما به من عظم إلَّاقشرة رقيقة هي أعلى جمجمته .

--> ( 1 ) . ذكر ابن عساكر أنّ اسمه هو الربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن الأزدي ، وأمّه ردعاء بنت سعد بن الحارث الحجوري ، كان يسكن الجابية ، وقيل : كان من بعد لقمان بن عاد . ولد في زمن سيل العرم ، وعاش إلى ملك ذي نواس ، وذلك نحو من ثلاثمائة سنة . قال ابن عباس : لم يكن شيء من بني آدم يشبه سطيحاً ، إنّما كان لحماً على وضم ، ليس فيه عظم ولا عصب ، إلَّافي رأسه وعينيه وكفّيه ، ولم يكن فيه شيء يتحرّك إلَّالسانه . راجع البداية والنهاية 2 : 251 .