عبد الفتاح عبد المقصود
125
في نور محمد فاطمه الزهراء
اللوحة الثالثة : عمرها : بالآلام لا بالأعوام بالآلام قيس عمرها لا بالأعوام ، أهدابها لم تعد تجفّ من دموع ، في دخيلتها عشش الحزن وأقام ، على قلبها سيطر الوجيب « 1 » . الجوّ حولها كآبة ، الملامح وجوم ، للحياة في فمها مذاق مرير . فالقلق هو الهواء ، والخشية هي الغذاء ، تهيّب المجهول كان يطالعها مع أول ومضةٍ للشروق ، كما كان أيضاً يعاودها مع أول عبسةٍ للغروب . التوجّس من الغد المقبل ، كانت ترى دائماً فيه صورتها ، كأنّها تنظر في مرآة ، فإشفاقها على أبيها محور الشعور ، مناط التفكير ، صوت الحقيقة ، وصورة الخيال . * * * كانت لا تأمن قومه عليه ، ترتهب منهم قذع « 2 » الألسن وعنت الأجنان ، تخاف ممّا يبدون في العلن ، وممّا عساهم يدبّرون في الخفاء ، تشيم خطرهم في ظواهر السلوك وخبايا الكتمان .
--> ( 1 ) . وَجَبَ القلب : خفق ورجف . ( 2 ) . القذع : جمع قذيعة ، وهي الفحش والشتيمة .