عبد الفتاح عبد المقصود
119
في نور محمد فاطمه الزهراء
فالهيئة عبارات ، والقسمات كلمات ، والأسارير حروف ، بل غلبها على الحدس والتوسّم اليقين . وكيفما كان سبيلها إلى الإدراك ، فإنّها استشعرت أنّ الأمر خطير وعظيم وجليل ، خطير أيّ خطر ، عظيم أيّ عظم ، جليل أيّ جلال . ولقد كشفت عن السرّ الأيام . عازفاً - إلّاقليلًا - عن انخراطه في عالم الناس ، يمعن محمد نظره الفكري والوجداني الكشّاف في هذا العالم المترامي الحدود ، وكيف كان ، ومن أين جاء ، وإلى أين يعود ، يتأمّل في صور الخلق - ظاهرها وباطنها - على امتداد الأكوان إلى حافّة المجهول الذي يداني المحال ، يستشرف القدرة العلوية التي تهيمن على كلّ حركة وسكنة في الوجود ، وتملك مصير الأحياء والأشياء ، وتدبّر - بنواميسها المحكمة - شأن كلّ مرئي وخفيّ ، في دنى المادة والروح ، ممّا عسى أن تدرك كنهه المشاعر والألباب والأبصار ، وممّا لن تحيط به علماً المشاعر والألباب والأبصار . وكانت « الحقيقة الواحدة » الأزلية الأبدية هي وحدها مجازه إلى ما يروم ، كانت المحور الأول ، بل الفرد الذي يدور حوله كلّ ما شغل به نفسه من تشيم وتأمّل وتفكير ، كانت مثار انسياحه الروحي والعقلي والشعوري في الملكوت ، كانت مناط الاستجلاء والاستشفاف والاستبصار . * * * النبأ العظيم ثم أسفرت عن السرّ الأيام . فمّما كادت الصغيرة النورانية تبلغ من عمرها الخامسة ، أو تجاوزها إلّابقليل ، حتّى عرفت النبأ العظيم ، وكان النبأ كلمة ، كلمة من اللَّه ، تنزّلت على أبيها في الغار ، حملها إليه « الروح الأمين » ، وكانت الكلمة : « اقرأ » ، « اقرأ » ، « اقرأ » . . . « اقْرَأْ بِاسْمِ