عبد الفتاح عبد المقصود
112
في نور محمد فاطمه الزهراء
اللوحة الثانية : كمثل درّة مكنونة كمثل درّةٍ مكنونةٍ ، يحكم عليها الغطاء غلافها الصَدَفي الصلب لكيلا تعبث بها عوادي اليَمّ « 1 » وأواذيه الهوج « 2 » ، كحبّة قمح تلتفّ بها سنبلتها الذهبية ضنّاً « 3 » بها أن تنفرط فتذهب بدداً « 4 » بلفحةٍ « 5 » غابرةٍ من أنفاس ريحٍ تعربد وتثور ، كزهرة الظلّ التي تستنبت في زهرية ثمينة ، تحت السقوف وخلف الجدران ، حمايةً لعودها الرقيق الرشيق من تقلّب الجو ، بتغاير الفصول : من ساكنٍ لعاصف ، ومن باردٍ لحارّ ، ومن جافٍ لممطر ، ومن رائقٍ صافٍ لكدر أغبر مشبع بالرمال والتراب . كهذه وتلك وهاتيك نشأت الزهراء ، كلّ ما حولها هدوء ورخاء ، صفاء وأمان . كانت دائماً تسمع مثل همس النسيم ، تحسّ مثل ملمس السحاب ، ترى مثل مشهد الأُفق لحظة انبثاق فجرٍ نديٍّ عن نهارٍ رطيب . في بيتها الصغير عند حافّة الحرم أنست إلى الطمأنينة ، بين أحضان أبويها
--> ( 1 ) . اليمّ : البحر . ( 2 ) . الهوج : الطائشة ، المتسرّعة . ( 3 ) . ضنّ بالشيء : أمسك به ، وبخل به . ( 4 ) . بدداً : متفرّقاً . ( 5 ) . اللفحة : هبّة ريح حارّة ، وضدّها النفحة : هبّة ريح باردة .