عبد الفتاح عبد المقصود
110
في نور محمد فاطمه الزهراء
فيطهّره « لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » « 1 » . طاقة روحية عظيمة هي التي بثّت في روع « الشيخ » ما كان يخالجه من أحاسيس وأفكار ، قدرة خارقة علوية هي التي رسمت سلوكه وسدّدت خُطاه ، بصيرة شفّافة مجلوّة هي التي دلّته إلى النجاة من أصحاب الفيل قبل أن تكون النجاة وحين أطلق دعاءه ذاك كان كمن يتحدّث بلسان القدر ، كمن ينطق عن إلهام ، كمن يرى في لوح الغيب مسيرة الأمور . وكيف لا وإنّ وراءه ليُمْن ذلك الوليد الذي اجتباه اللَّه ، يزيده على بركته بركات وبركات ؟ ولا غَرْو « 2 » ! أَوَ ليس في الجدّ شيء من كرامة الحفيد ؟ أَوَ ليس كخيال في مرآة ؟ أَوَ ليست الثمرة الطيّبة تؤكّد زكاة النواة ؟ إنّ للوراثة لقانوناً يفرض نفسه على حركة الحياة في الأنسال ، ولمزايا الآباء أثرها في تكوين الأبناء ، والسمات النفسية لكبير الهاشميّين حَرِيّة « 3 » - دون ريب - بأن تجاور ملامحه البدنية في ذراريه . ألم يكن إذن لسليلَيْه « 4 » : فاطمة وعلي ، نصيب من هذه السمات ؟ بل زادهما اللَّه بسطةً في الفضل من خلال الرسول الكريم ، عن طريق القوى الحيوية التي تشكّل الطبائع تلقّيا من الجدّ الوقور ، وعن طريق المعايشة والتربية والتلقين تلقّيا من الرسول الكريم . فأمّا الزهراء فالأُنثى المثلى . . . وأمّا علي فالرجل الأمثل . . وحقّ لهما أن تكون وأن يكون ، بل الفيض الربّاني سوف يغمرهما من نعمائه بالكثير والكثير ، بل كرامتهما على اللَّه سوف تنطق بآلاء وآلاء .
--> ( 1 ) . البقرة : 125 . ( 2 ) . الغَرْو : العجب . ( 3 ) . حَرِيّة : جديرة ، يقال ، إنّه لحريّ أو حَرٍ أو حرىً بكذا وأن يفعل كذا ، أي جدير به . ( 4 ) . السليل : الولد ، الابن ، يقال : هو سليل الأكارم ، أي ابن الأكارم .