عبد الفتاح عبد المقصود

11

في نور محمد فاطمه الزهراء

شكّ - إلى قوقعته وتحجيمه لدرجة أن يخيّل للمرء أنّه لايتّسع إلَّالمذهبٍ واحدٍ فقط ! ولا يتجاوز عرب الجزيرة ! ! وهل هذا إلَّامصادرة للإسلام وفكره الوقّاد ؟ وليس من شكّ أنّ محاولة « قوقعة » الإسلام ، وحبسه داخل أربعة جدران ، لا يعني إلَّامحاولة قتله بعد إفراغه من محتواه . ولذا لابدّ أن نقرّر ابتداءً أنّ ثمة مغالطة كبرى تمّ طرحها بقالب جديد في زماننا الحاضر ، ضمن مقولة « الفكر المخالف » أو « الفكر الدخيل » ، وأن نؤكّد أنّ هذه المقولة ما هي إلَّاامتداد لتلك المقولات التي أُطلقت في ظلّ ذلك المناخ الذي ظهر فيه اختلاف المسلمين حول خلق القرآن ، وانشغل علماؤهم طويلًا بالإجابة عن سؤال : هل القرآن مخلوق أم قديم ؟ وضيّعوا جهودهم التي كانت من المفترض أن تصبّ في إطار إزالة هموم الأمة ، وتكريس سعادتها ، ضيّعوها في مناقشة قضايا لاتسمن ولاتغني من جوع . وهل ننسى محنة الإمام أحمد بسبب قضية خلق القرآن ؟ وقبله الإمام الشافعي بسبب أشعاره في محبّة آل بيت الرسول صلى الله عليه وآله الذين فرض اللَّه مودّتهم في قرآنه ، ولولا حضور القاضي أبي يوسف الذي بذل جهداً كبيراً لإنقاذه لكان في عداد القرابين ! ويقيناً أنّ التعصّب الأعمى والفكر المغلوط هما الصفتان البارزتان لأولئك الذين جرّوا المحنة لهذين الإمامين الجليلين ، وسعوا إلى سحب مركبة الاسلام بعيداً عن ساحل الاستقرار والأمان . فليس هناك ما يمكن أن نسمّيه فكراً موافقاً وآخر مخالفاً ، أو فكراً أصيلًا وآخر دخيلًا على المذهب ! وإنّما هو فكر موافق للإسلام وآخر مخالف له ، وفكر إسلامي أصيل وآخر دخيل . الأول منهما نافع ينبغي أن نسعى إليه ونلحّ في طلبه ، والثاني ضارّ يجب مقاومته ونبذه . إنّ هذه الرؤية المشوبة بالخوف والذعر من « المسلم الآخر » لم يعرفها المسلمون