الإمام أحمد بن حنبل

99

فضائل أهل البيت ( ع ) من كتاب فضائل الصحابة

أخاكما يقرئكما السَّلام ويقول لكما : « هل وجدتما علَيَّ في حيف في حكم ، أو في استئثارٍ في فيء ، أو في كذا ؟ » . قال : فقال الزبير : ولا في واحدة منها ، ولكن مع الخوف شدّة المطامع . « 1 » 140 - أحمد بن حنبل : حدّثنا عفّان ، حدّثنا حماد بن سلمة ، حدّثنا عليّ بن زيد ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء بن عازب قال : كنّا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في سفرٍ فنزلنا بغدير خمّ ، فنودي فينا : « الصَّلاة جامعة » وكُسح لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم تحت شجرتين ، فصلّى الظهر ، وأخذ بيد عليّ فقال : « ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » قالوا : بلى ، قال : « ألستم تعلمون أنّي أولى بكلّ مؤمنٍ من نفسه ؟ » قالوا : بلى ، قال : فأخذ بيد عليّ فقال : « اللهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » . قال : فلقيه عمر بعد ذلك فقال : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمنٍ ومؤمنة . « 2 »

--> ( 1 ) . ورواه جماعة عن عمرو بن عبد الغفّار عن الثوري : الأغاني : 18 / 56 في ترجمة الزبير ، وقد وردت بألفاظ مختلفة ، ففي الرواية الأولى : قال لي عليّ صلوات اللَّه عليه : « ائت الزبير فقل له : يقول لك عليّ بن أبي طالب : نشدتك اللَّه ، ألست قد بايعتني طائعاً غير مكره ؟ فما الّذي أحدثتُ به فاستحللتَ به قتالي ؟ » . وفي الثانية : « قل لهما : إنّ أخاكما يقرأ عليكما السَّلام ويقول : هل نقمتما علَيَّ جوراً في حكم أو استئثاراً بفيءٍ ؟ » فقالا : لا ، ولا واحدة منهما ، ولكن الخوف وشدّة الطمع . وفي الثالثة : فقال الزبير : مع الخوف شدّة المطامع ، فأتيت علياً عليه السلام فأخبرته بما قال الزبير ، فدعا بالبغلة فركبها وركبت معه ، فدنوا حتّى اختلفت أعناق دابتيهما ، فسمعت علياً صلوات اللَّه عليه يقول : « نشدتك اللَّه يا زبير ، أتعلم أنّي كنتُ أنا وأنت في سقيفة بني فلان ، تعالجني وأعالجك ، فمرّ بي صلى الله عليه وسلم فقال : كأنّك تحبّه ؟ فقلت : وما يمنعني ! قال : أما إنّه ليُقاتلنّك وهو لك ظالم ؟ » فقال الزبير : اللهمّ نعم ، ذكرتني ما نسيت ، وولّى راجعاً . . . وذكر نبذة من وقعة الجمل . وفي طبقات ابن سعد : 5 / 48 ترجمة عبداللَّه بن عامر في حديث طويل قال فيه : « فلمّا كان من أمر الجمل ما كان وهُزِم النّاس ، جاء عبداللَّه بن عامر إلى الزبير فقال : أنشدتك اللَّه في أمّة محمّد . . . فقال الزبير : خلّ بين الغَارَيْن يضطربان ، فإنّ مع الخوف الشديد المطامع . . . . ( 2 ) . ورواه في المسند أيضاً : 30 / 430 ح 18479 . ورواه البلاذري في أنساب الأشراف : ح 47 ، بهذا السند ومع اختصار وابن أبي شيبة في المصنّف : ح 55 .