الإمام أحمد بن حنبل
20
فضائل أهل البيت ( ع ) من كتاب فضائل الصحابة
لم يعاصروا تلك الأحداث ، ولم يكن لهم فيها مغرماً ومغنماً ، بل ورثوا أسماء وتصنيفات عبر التاريخ ، دون أن يستوعب الكثير منهم مغزى ومرمى هذه الأسماء والتصنيفات ، ودون أن تتاح لهم فرصة للتفكّر والتأمّل ، فأثار الاستعمار وهو من أكبر مظاهر الشيطان ، بل الشيطان تجلّى فيه كأكبر ما يمكن أن يكون ، فأثار روح العصبيّة والنزاع والتخاصم وسوء الظنّ بين المسلمين حتى يفوّت الفرصة على المسلم المعاصر من فهم مكائد الشيطان في الماضي والحاضر ، ولبّس الأمر على النّاس ، واستغلّ الثغرات الموجودة في الأمّة والّتي لها جذور سياسية سلطوية ، فأتاهم بعناوين طنّانة باسم الصحابة وما شاكلها ، وأراد أن يكتسب من قداسة الرسول صلى الله عليه وسلم قدسيّة من عاصره ، وهم بنصّ القرآن وضرورة البحث التاريخي والاجتماعي ليسوا سواء ، أو قدسيّة من قاربه من قريش وبني هاشم و . . . ولا شكّ أنّ بعضهم من الأولياء الأبرار وبعضهم من الفسقة الفجار وبعضهم بين هذين الصنفين ، ليؤسّسوا بذلك مشروعيّة دولة بني أميّة وبني العبّاس وسائر طواغيت التاريخ الإسلامي ، بيد أنّ اللَّه سبحانه في محكم كتابه قال : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ . وها نحن نشاهد - وبحمد اللَّه - اليقظة الإسلاميّة والصحوة الجماهيريّة تعم الأمة ، وتزعزع أركان الجهل والظلم والطاغوت والاستعمار والصهيونيّة ، بحيث أصبح الهمّ الوحيد للاستعمار مواجهة هذا المدّ الّذي أتاهم من حيث لم يحتسبوا ، وها هم أتباع القرآن وأهل البيت قد أرغموا أنف الشيطان ، وشتّتوا شمله وخيله في مختلف بقاع العالم ، ولا زالوا ينزلون به الضربة تلو الضربة حتّى يأتي أمر اللَّه ويظهر المهديّ المنتظر فيملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً . يذكر الحاكم في شواهده بسنده عن ابن عمر أنّه قال : إنّا إذا عدّدنا قلنا : أبو بكر وعمر وعثمان ، فقال له رجل : فعليّ ؟ قال ابن عمر : ويحك عليّ من أهل البيت ، لا يقاس بهم أحد ، عليّ مع رسول اللَّه في درجته ، إنّ اللَّه يقول : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ ففاطمة مع