السيد هادي الخسروشاهي

9

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

كلمة المركز لأمراء أنّ من أشدّ أنواع المعاناة التي تتعرّض لها الشعوب والأُمم في الفترات العصيبة والشاقّة من حياتها ، هو ذاك التنافر الشديد في الرؤى الفكرية والعقائدية الذي يبلغ حدّاً يعطّل فيه توازن المجتمع ، وتشلّ حركته ، لما يسيطر فيه من حدّة وتعصّب يصلان في أحايين كثيرة إلى مستوى التكفير والتجريم الذي يمارسه كلّ طرف على غيره ، ويضحى « العنف » وسيلة الإقناع الوحيدة للآخرين ! ويمكن تصوّر كم ستكون الكارثة مروّعة حينذاك ! ! فالمغلوبون سيفضّلون الانسحاب إلى الوراء ، فيدخلون عالماً أقلّ ما يوصف بالإحباط واللامبالاة القاتلين ، وأمّا المنتصرون فسيضحون أسيري قوّتهم التي تقودهم إلى عالمٍ من الزهو والملل ، وعندئذٍ ستخلو المواقع من الرجال ، ويصبح المجتمع بلاحول ولا قوة تحميه أو تقوده إلى برّ الأمان ! وضمن هذا السياق تدخل مسألة « البحث » و « النظر » في حوادث ومفردات تاريخنا الاسلامي الطويل ، إذ أنّ البحث والتقصّي في قضايا وقعت في الماضي ، وإعلان النتائج دون تمحيص أو إدراك لما يترتّب عليه من أُمور ، قد يسبّب إثارة حفيظة « الآخرين » وغضبهم ، فيستدعي ذلك إلى نشوء التوتّر ، فالتنافر ، ومن بعد سيصاب المجتمع كلّه بالعطب والعطل . لكن هل هذا يعني مصادرة الأقلام ، والامتناع عن تعاطي هكذا بحوث ؟